فتاوى نور على الدرب للعثيمين
هل يجوز لي أن أهدي ختمة القرآن لوالدي علماً بأنه يعرف القراءة والكتابة
؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إهداء ثواب قراءة القرآن إلى الأب أو إلى غيره من الناس لا بأس به ولكن من الأفضل أن يدعو الإنسان لوالده دون أن يعمل له عبادة ودليل ذلك قوله ﷺ (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقةٍ جارية أو علمٍ ينتفع به أو ولدٍ صالح يدعو له) ولم يقل أو ولد صالح يقرأ له أو يصلى له أو يصوم له أو يحج له أو يضحي له وإنما قال (أو ولد صالح يدعو له) ولا أعلم أن النبي ﷺ أمر أحداً من الناس أن يتعبد لغيره تطوعاً نعم الشيء الواجب أمر النبي ﷺ بقضائه لقوله ﷺ (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) أما الشيء المتبرع به فلا أعلم أن رسول الله ﷺ أمر به لكنه أجازه حين استفتي عن ذلك فقد سأله رجل فقال إن أمي افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت لتصدقت أفأتصدق عنها قال (نعم) واستفتاه سعد بن عبادة ﵁ أن يجعل مخرافه لأمه فأجاز له ذلك أي على سبيل الصدقة أما الأمر بهذا وجعله مشروعاً للأمة فلا أعلم في ذلك سنة وعلى هذا فأقول إنه ينبغي للإنسان أنه إذا أراد الأفضل أن يدعو لأمواته من آبائه وأمهاته وإخوانه وأبنائه وبناته وأن يجعل الأعمال الصالحة لنفسه لأنه هو نفسه سيحتاج إليها في المستقبل فإن الإنسان إذا مات تمنى أن يكون في صحيفته حسنةٌ واحدة لقول النبي ﵊ (ما من ميتٍ يموت إلا ندم إن كان محسناً ندم ألا يكون ازداد وإن كان مسيئاً ندم أن لا يكون استعتب) .
***