فتاوى نور على الدرب للعثيمين
هناك بعض الشباب يمزح ويقول كلاماً على الله وعلى رسوله من أجل أن يضحك زملاءه، وحينما ننصحه يقول: أنا أمزح. فبماذا تردون عليه؟ وهل إذا كان مازحاً يجوز له أن يمزح بكلام عن الدين أو الله أو الرسول أو المؤمنين
؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إن هذا العمل وهو الاستهزاء بالله أو برسوله أو كتابه أو دينه ولو كان على سبيل المزح ولو كان على سبيل إضحاك القوم نقول: إن هذا كفر ونفاق، وهو نفس الذي وقع في عهد النبي ﷺ في الذين قالوا: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطوناً ولا أكذب ألسناً ولا أجبن عند اللقاء. يعنون رسول الله ﷺ وأصحابه، فنزلت فيهم هذه الآية: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ) لأنهم جاؤوا إلى النبي ﵊ يقولون: يا رسول الله إنما كنا نتحدث حديثاً لنقطع به عناء الطريق، فكان رسول الله ﷺ يقول لهم ما أمره الله به: (أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) . فجانب الربوبية والرسالة والوحي والدين جانب محترم لا يجوز لأحد أن يعبث فيه، لا باستهزاء ولا بإضحاك ولا بسخرية، فإن فعل فإنه كافر؛ لأنه يدل على استهانته بالله ﷿ وكتبه ورسله وشرعه، وعلى هذا الرجل أن يتوب إلى الله ﷿ مما صنع؛ لأن هذا من النفاق، فعليه أن يتوب إلى الله ويستغفر ويصلح عمله ويجعل في قلبه خشية الله ﷿ وتعظيمه وخوفه ومحبته.
***