Skip to content

فتاوى نور على الدرب للعثيمين هل كل ما كان يفعله الرسول ﷺ يعتبر من السنة ويثاب على فعله المسلم أقصد الأمور الخصوصية؟

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٦/ ٢

هل كل ما كان يفعله الرسول ﷺ يعتبر من السنة ويثاب على فعله المسلم أقصد الأمور الخصوصية

؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الأمور الخاصة بالرسول ﵊ خاصة به ليس لنا فيها تعلق ومنها قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاتِكَ اللاَّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) فالنكاح بالهبة لا ينعقد ولا يصح إلا لرسول الله ﷺ لأن الله قال (خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ)

الوصال في الصوم وهو ألا يفطر الإنسان بين اليومين منهي عنه إلا للرسول ﵊ ولهذا لما نهى النبي ﵊ عن الوصال) قالوا يا رسول الله إنك تواصل فقال (إني لست كهيئتكم) فبين الرسول ﵊ أن الأمة لا تساويه في هذا الحكم فما كان خاصاً بالرسول ﵊ فهو خاص به لا يشمل حكمه الأمة وأما ما لم يقم دليل على الخصوصية به فإن الأصل أن الأمة تتأسى برسول الله ﷺ فيما فعل لقوله تعالى (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ) وهذا في الأمور التعبدية ولهذا قال (لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ) .

أما الأمور العادية فإن فعل النبي ﵊ لها يدل على إباحتها ولكنها تكون تبعاً للعادة لا يحكم عليها بأنها سنة مطلوبة بعينها وهناك أشياء يفعلها النبي ﵊ على سبيل الجبلة والطبيعة كالأكل والشرب والنوم فهذا ليس له حكم لأنه يفعله ﵊ بمقتضى الطبيعة والجبلة لكن قد يكون هذا النوع مشتملاً على أمور مشروعة مثل النوم على الجنب الأيمن مثل الأكل باليمين والشرب باليمين وما أشبه ذلك فالحاصل أن أفعال الرسول ﵊ قسمها أهل العلم على أقسام متعددة والبحث فيها مطول موجود في أصول الفقه فمن أحب أن يراجعه فليراجعه هناك.

***