Skip to content

فتاوى نور على الدرب للعثيمين كيف نوفق بين قوله ﷺ: (لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر) . وبين قوله: (فر من المجذوم فرارك من الأسد) ؟

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Printed page ٤/ ٢

كيف نوفق بين قوله ﷺ: (لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر) . وبين قوله: (فر من المجذوم فرارك من الأسد)

؟

فأجاب رحمه الله تعالى: التوفيق بينهما أن قوله ﷺ: (لا عدوى،ولا طيرة) نفي لما كان يعتقده أهل الجاهلية بأن الأمراض تعدي بنفسها، بحيث ينتقل المرض من المريض إلى السليم بنفسه حتماً، فنفى رسول الله ﷺ ذلك، وبين أن العدوى لا تكون إلاباذن الله ﷾، أي: إن هذا النفي يتضمن أن العدوى لا تكون إلا من الله ﷿، ولهذا أورد على النبي ﷺ لما حدث بهذا الحديث أن الرجل يأتي إبله السليمة بعير أجرب فتجرب الإبل، فقال النبي ﷺ رداً على هذا الإيراد: (فمن أعدى الأول) ؟ أي: من جعل في الأول المرض؟ هل هناك مريض أعداه؟ والجواب: لا، ولكن الذي جعل فيه المرض هو الله، فالذي جعل المرض ابتداءً في المريض الأول هو الذي يجعل المرض ثانية في المريض الثاني بواسطة العدوى. وعلى هذا فيكون معنى الحديث (لا عدوى) أي: بنفسها، ولكن ذلك بتقدير الله ﷿ الذي جعل لكل شيء سبباً، ومن أسباب المرض اختلاط المريض بالسليم، ولهذا قال: (فر من المجذوم فرارك من الأسد) ؛ لأن اختلاطك به قد يكون سبباً للعدوى، فينتقل المرض من المجذوم إليك إذا اختلطت به، ولهذا قال: (فر من المجذوم فرارك من الأسد) . فيكون الحديث الثاني فيه الأمر بتجنب أسباب المرض وهي مخالطة المريض، ولهذا جاء في الحديث: (لا يورد ممرض على مصح) .

***