فتاوى نور على الدرب للعثيمين
محمد ناصر من جمهورية اليمن الديمقراطية محافظة لحج بعث بسؤالين يقول ما معنى قوله تعالى (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ)
.
فأجاب رحمه الله تعالى: معنى هذه السورة العظيمة أن الله تعالى يخبر بما امتن به على نبيه محمدٍ ﷺ حيث أعطاه هذا الكوثر وهو الخير الكثير العظيم كما قال الله تعالى (وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً) ومنه الكوثر الذي في الجنة وهو نهرٌ أعطيه النبي ﷺ ويصب منه ميزابان في حوضه ﷺ الحوض المورود يوم القيامة الذي يرده المؤمنون من أمته صلوات الله وسلامه عليه ثم إن الله تعالى لما ذكر ما امتن به عليه من هذا الخير الكثير أمره أن يصلى وينحر له فقال (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) فالصلاة هي الصلاة المعروفة وهي التعبد لله تعالى بالأفعال والأقوال المعلومة المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم والنحر هو التقرب إلى الله تعالى بذبح الهدايا والضحايا وما يشرع من الذبائح فالجمع بين الصلاة والنحر يكون جمعاً بين عبادةٍ بدنية وعبادةٍ مالية وقوله (إن شانئك هو الأبتر) أي إن مبغضك الذي يبغضك هو الأبتر المقطوع الذي لا خير فيه ولا بركة وهذا كما يشمل من أبغض رسول الله ﷺ شخصياً فإنه يدخل فيه أيضاً من أبغض سنته وهديه فإن من أبغض سنته وهديه لا شك أنه مبتورٌ مقطوع وأن الخير كل الخير في إتباع هدي النبي ﵊ ومحبته وتعظيمه بما هو أهلٌ له صلوات الله وسلامه عليه.
***