Skip to content

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط الفكر ١٤

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط الفكر

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ٢/ ٣٥١

قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَلَا الدِّيبَاجَ، وَلَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ; فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ» ، أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَبَاقِي الْجَمَاعَةِ. وَعَنْ عُمَرَ ﵁ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ ; فَإِنَّ مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ» ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَعَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا فَلَنْ يَلْبَسَهُ فِي الْآخِرَةِ» ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَيْضًا. وَالْأَحَادِيثُ بِمِثْلِ هَذَا كَثِيرَةٌ جِدًّا.

وَأَمَّا لُبْسُ الذَّهَبِ: فَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَاهُمْ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ» ، قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ: حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ مُقْرِنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄ يَقُولُ: «نَهَانَا النَّبِيُّ ﷺ عَنْ سَبْعٍ: نَهَى عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ - أَوْ قَالَ حَلْقَةِ الذَّهَبِ -، وَعَنِ الْحَرِيرِ، وَالْإِسْتَبْرَقِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ، وَالْقِسِّيِّ، وَآنِيَةِ الْفِضَّةِ، وَأَمَرَنَا بِسَبْعٍ: بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَرَدِّ السَّلَامِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ» ، وَلَفْظُ مُسْلِمٍ فِي صَحِيحِهِ قَرِيبٌ مِنْهُ، إِلَّا أَنَّ مُسْلِمًا قَدَّمَ السَّبْعَ الْمَأْمُورَ بِهَا عَلَى السَّبْعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا. وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: «وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمَ، أَوْ عَنْ تَخَتُّمٍ بِالذَّهَبِ» ، وَهَذَا الْحَدِيثُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لُبْسَ الذَّهَبِ لَا يَحِلُّ لِلرِّجَالِ ; لِأَنَّهُ إِذَا مَنَعَ الْخَاتَمَ مِنْهُ فَغَيْرُهُ أَوْلَى، وَهُوَ كَالْمَعْلُومِ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ، وَالْأَحَادِيثُ فِيهِ كَثِيرَةٌ.

وَأَمَّا جَوَازُ لُبْسِ النِّسَاءِ لِلْحَرِيرِ: فَلَهُ أَدِلَّةٌ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا: حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁: أَهْدَيْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ حُلَّةً سِيَرَاءَ، فَبَعَثَ بِهَا إِلَيَّ فَلَبِسْتُهَا فَعَرَفْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ: «إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا، إِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتَشُقَّهَا خُمُرًا بَيْنَ نِسَائِكَ» ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّهُ رَأَى عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بُرْدَ حُلَّةٍ سِيَرَاءَ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ، وَالْأَحَادِيثُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ. وَإِبَاحَةُ الْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ كَالْمَعْلُومِ بِالضَّرُورَةِ. وَمُخَالَفَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ فِي ذَلِكَ لَا أَثَرَ لَهَا ; لِأَنَّهُ مَحْجُوجٌ بِالنُّصُوصِ الصَّحِيحَةِ، وَاتِّفَاقِ عَامَّةِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ.

وَأَمَّا جَوَازُ لُبْسِ الذَّهَبِ لِلنِّسَاءِ: فَقَدْ وَرَدَتْ فِيهِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ. مِنْهَا: مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِلْإِنَاثِ مِنْ أُمَّتِي، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا» ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ كَلَامٌ ; لِأَنَّ رَاوِيَهُ عَنْ أَبِي مُوسَى وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، قَالَ