Skip to content

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط الفكر ١

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط الفكر

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ٩/ ٣

﷽

سُورَةُ

التِّين

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ.

التِّينُ هُوَ الثَّمَرَةُ الْمَعْرُوفَةُ الَّتِي لَا عَجَمَ لَهَا وَلَا قِشْرَةَ، وَالزَّيْتُونُ هُوَ كَذَلِكَ الثَّمَرَةُ الَّتِي مِنْهَا الزَّيْتُ، وَطُورِ سِينِينَ هُوَ جَبَلُ الطُّورِ الَّذِي نَاجَى مُوسَى عِنْدَهُ رَبَّهُ، وَالْبَلَدُ الْأَمِينُ هُوَ مَكَّةُ الْمُكَرَّمَةُ، وَالْوَاوُ لِلْقَسَمِ.

وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِالْمُقْسَمِ بِهِ فِي الْأَوَّلِ، وَالثَّانِي التِّينِ وَالزَّيْتُونِ، وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ فِي الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ عَلَى مَا سَيَأْتِي.

أَمَّا التِّينُ وَالزَّيْتُونُ، فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّهُمَا الثَّمَرَتَانِ الْمَعْرُوفَتَانِ " وَهُوَ قَوْلُ عِكْرِمَةَ وَالْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ. كُلُّهُمْ يَقُولُ: التِّينُ: تِينُكُمُ الَّذِي تَأْكُلُونَ، وَالزَّيْتُونُ: زَيْتُونُكُمُ الَّذِي تَعْصِرُونَ.

وَعَنْ كَعْبٍ: التِّينُ: مَسْجِدُ دِمَشْقَ، وَالزَّيْتُونُ بَيْتُ الْمَقْدِسِ. وَكَذَا عَنْ قَتَادَةَ. وَأَرَادُوا مَنَابِتَ التِّينِ وَالزَّيْتُونِ بِقَرِينَةِ الطُّورِ وَالْبَلَدِ الْأَمِينِ، عَلَى أَنَّ مَنْبَتَ التِّينِ وَالزَّيْتُونِ لِعِيسَى، وَطُورَ سِينِينَ لِمُوسَى، وَالْبَلَدَ الْأَمِينَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ.

وَلَكِنَّ حَمْلَ التِّينِ وَالزَّيْتُونِ عَلَى مَنَابِتِهِمَا لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ، فَالْأَوْلَى إِبْقَاؤُهُمَا عَلَى أَصْلِهِمَا، وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ الْآتِي:

أَوَّلًا التِّينُ: قَالُوا: إِنَّهُ أَشْبَهُ مَا يَكُونُ مِنَ الثِّمَارِ بِثَمَرِ الْجَنَّةِ، إِذْ لَا عَجَمَ لَهُ وَلَا قِشْرَ، وَجَاءَ عَنْهُ فِي السُّنَّةِ: " أَنَّهُ ﷺ أُهْدِيَ لَهُ طَبَقٌ فِيهِ تِينٌ، فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: فَلَوْ قُلْتُ: إِنَّ فَاكِهَةً نَزَلَتْ مِنَ الْجَنَّةِ لَقُلْتُ هَذِهِ ; لِأَنَّ فَاكِهَةَ الْجَنَّةِ بِلَا عَجَمٍ فَكُلُوهُ، فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الْبَوَاسِيرَ وَيَنْفَعُ مِنَ النِّقْرِسِ " ذَكَرَهُ النَّيْسَابُورِيُّ وَلَمْ يَذْكُرْ مَنْ خَرَّجَهُ.

وَذَكَرَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي زَادِ الْمَعَادِ، قَائِلًا: وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ " أُهْدِيَ إِلَى