Skip to content

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط الفكر ١٤١

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط الفكر

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ١/ ٤٩٥

عَبَّاسٍ، وَمُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْحَسَنُ، وَالنَّخَعِيُّ، وَطَاوُسٌ، وَأَبُو الشَّعْثَاءِ، وَقَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، نَقَلَهُ عَنْهُمُ الشَّوْكَانِيُّ، وَالْقُرْطُبِيُّ أَيْضًا وَنَقَلَهُ عَنِ السُّدِّيِّ وَعَطِيَّةَ، وَنَقَلَهُ ابْنُ جَرِيرٍ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَإِبْرَاهِيمَ، وَالْحَسَنِ، وَالسُّدِّيِّ، وَعَطِيَّةَ، وَاسْتَدَلَّ ابْنُ جَرِيرٍ لِلنَّسْخِ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ زَكَاةَ الْحَرْثِ لَا تُؤْخَذُ إِلَّا بَعْدَ التَّذْرِيَةِ وَالتَّنْقِيَةِ، وَزَكَاةَ التَّمْرِ لَا تُؤْخَذُ إِلَّا بَعْدَ الْجِذَاذِ، فَدَلَّ عَلَى عَدَمِ الْأَخْذِ يَوْمَ الْحَصَادِ، فَعُلِمَ أَنَّ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ، أَوْ أَنَّهَا عَلَى سَبِيلِ النَّدْبِ، فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ.

وَعَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الزَّكَاةُ، فَقَدْ أُشِيرَ إِلَى أَنَّ هَذَا الْحَقَّ الْمَذْكُورَ هُوَ جُزْءُ الْمَالِ الْوَاجِبُ فِي النِّصَابِ فِي آيَاتِ الزَّكَاةِ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ الْآيَةَ [٢ \ ٢٦٧] ، وَبَيَّنَتْهُ السُّنَّةُ، فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ يُحْتَاجُ هُنَا إِلَى بَيَانِ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ:

الْأَوَّلُ: تَعْيِينُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِمَّا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ.

الثَّانِي: تَعْيِينُ الْقَدْرِ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْهُ.

الثَّالِثُ: تَعْيِينُ الْقَدْرِ الْوَاجِبِ فِيهِ وَسَنُبَيِّنُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ مُفَصَّلَةً.

اعْلَمْ أَوَّلًا أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ.

وَاخْتُلِفَ فِيمَا سِوَاهَا مِمَّا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ، فَقَالَ قَوْمٌ: لَا زَكَاةَ فِي غَيْرِهَا مِنْ جَمِيعِ مَا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَالشَّعْبِيِّ.

وَقَالَ بِهِ مِنَ الْكُوفِيِّينَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَالثَّوْرِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو عُبَيْدٍ.

وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي مُوسَى، فَإِنَّهُ كَانَ لَا يَأْخُذُ الزَّكَاةَ إِلَّا مِنَ الْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ، ذَكَرَهُ وَكِيعٌ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُمُ الْقُرْطُبِيُّ.

وَاسْتَدَلَّ أَهْلُ هَذَا الْقَوْلِ بِمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الزَّكَاةَ فِي الْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «وَالْعُشْرُ فِي التَّمْرِ