Skip to content

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط الفكر ١٠٣

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط الفكر

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ١/ ٢٩٩

بِمَنَاسِكِهِمْ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي كُلِّ الْأَسْفَارِ. انْتَهَى مَحَلُّ الْغَرَضِ مِنْهُ بِلَفْظِهِ.

وَالْجَوَابُ عَنْ قَوْلِ أَبِي دَاوُدَ لَيْسَ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ حَدِيثٌ قَائِمٌ هُوَ مَا رَأَيْتَ مِنْ أَنَّهُ ثَبَتَ فِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَصَحَّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ فِي «الْأَرْبَعِينَ» وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي «مُسْتَخْرَجِ مُسْلِمٍ» وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ بِلَفْظِ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ وَزَالَتِ الشَّمْسُ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا» إِلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ.

قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي " نَيْلِ الْأَوْطَارِ ": قَدْ عَرَفْتَ أَنَّ أَحَادِيثَ جَمْعِ التَّقْدِيمِ بَعْضُهَا صَحِيحٌ وَبَعْضُهَا حَسَنٌ، وَذَلِكَ يَرُدُّ قَوْلَ أَبِي دَاوُدَ: لَيْسَ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ حَدِيثٌ قَائِمٌ، وَالْجَوَابُ عَنْ تَضْعِيفِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُتَقَدِّمِ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ بِأَنَّ فِي إِسْنَادِهِ حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ هُوَ ضَعِيفٌ، هُوَ أَنَّهُ رُوِيَ مِنْ طَرِيقَيْنِ أُخْرَيَيْنِ بِهِمَا يَعْتَضِدُ الْحَدِيثُ حَتَّى يَصِيرَ أَقَلُّ دَرَجَاتِهِ الْحَسَنَ.

الْأُولَى: أَخْرَجَهَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحَمَّانِيُّ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ عَنِ الْحَجَّاجِ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

وَالثَّانِيَةُ: مِنْهُمَا رَوَاهَا إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ أَخِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِنَحْوِهِ قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي " التَّلْخِيصِ " وَالشَّوْكَانِيُّ فِي " نَيْلِ الْأَوْطَارِ ".

وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي " التَّلْخِيصِ " أَيْضًا: يُقَالُ إِنِ التِّرْمِذِيَّ حَسَّنَهُ وَكَأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْمُتَابَعَةِ، وَغَفَلَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فَصَحَّحَ إِسْنَادَهُ.

وَبِهَذَا كُلِّهِ تَعْلَمُ أَنَّ كُلًّا مِنْ جَمْعِ التَّقْدِيمِ وَجَمْعِ التَّأْخِيرِ فِي السَّفَرِ ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَفِيهِ صُورَةٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا وَهِيَ الَّتِي رَوَاهَا مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ فِي حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ فِي الْحَجِّ كَمَا قَدَّمْنَا، وَهِيَ جَمْعُ التَّقْدِيمِ ظُهْرَ عَرَفَاتٍ، وَجَمْعُ التَّأْخِيرِ عِشَاءَ الْمُزْدَلِفَةِ.

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " السُّنَنِ الْكُبْرَى ": وَالْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِعُذْرِ السَّفَرِ مِنَ الْأُمُورِ الْمَشْهُورَةِ الْمُسْتَعْمَلَةِ فِيمَا بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ﵃ أَجْمَعِينَ، مَعَ الثَّابِتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ عَنْ أَصْحَابِهِ ثُمَّ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ مِنْ جَمْعِ النَّاسِ بِعَرَفَاتٍ ثُمَّ بِالْمُزْدَلِفَةِ. اهـ. مِنْهُ بِلَفْظِهِ.