أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط الفكر
يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ» ، بِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّصِلٍ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ بِسَبَبِ أَنَّ الْبُخَارِيَّ قَالَ فِي أَوَّلِ الْإِسْنَادِ قَالَ: هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّ هِشَامَ بْنَ عَمَّارٍ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ وَأَنَّ الْبُخَارِيَّ بَعِيدٌ جِدًّا مِنَ التَّدْلِيسِ وَإِلَى رَدِّ هَذَا عَلَى ابْنِ حَزْمٍ أَشَارَ الْعِرَاقِيُّ فِي «أَلْفِيَّتِهِ» بِقَوْلِهِ: [الرَّجَزُ]
وَإِنْ يَكُنْ أَوَّلُ الِاسْنَادِ حُذِفْ ... مَعْ صِيغَةِ الْجَزْمِ فَتَعْلِيقًا عُرِفْ
وَلَوْ إِلَى آخِرِهِ أَمَّا الَّذِي ... لِشَيْخِهِ عَزَا بِقَالَ فَكَذِي
عَنْعَنَةٌ كَخَبَرِ الْمَعَازِفِ ... لَا تُصْغِ لِابْنِ حَزْمٍ الْمُخَالِفِ
مَعَ أَنَّ الْمَشْهُورَ عَنْ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَأَبِي حَنِيفَةَ ﵏ الِاحْتِجَاجُ بِالْمُرْسَلِ، وَالْمُرْسَلُ فِي اصْطِلَاحِ أَهْلِ الْأُصُولِ مَا سَقَطَ مِنْهُ رَاوٍ مُطْلَقًا، فَهُوَ بِالِاصْطِلَاحِ الْأُصُولِيِّ يَشْمَلُ الْمُنْقَطِعَ وَالْمُعْضَلَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ يَحْتَجُّ بِالْمُرْسَلِ يَحْتَجُّ بِعَنْعَنَةِ الْمُدَلِّسِ مِنْ بَابِ أَوْلَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَهُوَ وَاضِحٌ، وَالْجَوَابُ عَنِ الْقَدْحِ فِي أَبِي الطُّفَيْلِ بِأَنَّهُ كَانَ حَامِلُ رَايَةِ الْمُخْتَارِ مَرْدُودٌ مِنْ وَجْهَيْنِ.
الْأَوَّلُ: أَنَّ أَبَا الطُّفَيْلِ صَحَابِيٌّ وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، كَمَا قَالَهُ مُسْلِمٌ وَعَقَدَهُ نَاظِمُ «عَمُودِ النَّسَبِ» بِقَوْلِهِ: [الرَّجَزُ]
آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنَ الْأَصْحَابِ لَهْ أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَهْ
وَأَبُو الطُّفَيْلِ هَذَا هُوَ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَحْشٍ اللَّيْثِيِّ نِسْبَةً إِلَى لَيْثِ بْنِ بَكْرِ بْنِ كِنَانَةَ، وَالصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ ﵃ عُدُولٌ وَقَدْ جَاءَتْ تَزْكِيَتُهُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فِي مَحَلِّهِ وَالْحُكْمُ لِجَمِيعِ الصَّحَابَةِ بِالْعَدَالَةِ هُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَهُوَ الْحَقُّ وَقَالَ فِي «مَرَاقِي السُّعُودِ» : [الرَّجَزُ]
وَغَيْرُهُ رِوَايَةٌ وَالصَّحْبُ ... تَعْدِيلُهُمْ كُلٌّ إِلَيْهِ يَصْبُو
وَاخْتَارَ فِي الْمُلَازِمِينَ دُونَ مَنْ ... رَآهُ مَرَّةً إِمَامٌ مُؤْتَمَنْ
الْوَجْهُ الثَّانِي: هُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّوْكَانِيُّ ﵀ فِي «نَيْلِ الْأَوْطَارِ» وَهُوَ أَنَّ أَبَا الطُّفَيْلِ إِنَّمَا خَرَجَ مَعَ الْمُخْتَارِ عَلَى قَاتِلِي الْحُسَيْنِ ﵁ وَأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ مِنَ الْمُخْتَارِ إِيمَانَهُ بِالرَّجْعَةِ، وَالْجَوَابُ عَنْ قَوْلِ الْحَاكِمِ إِنَّهُ مَوْضُوعٌ بِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ هُوَ ثَابِتٌ وَلَيْسَ بِمَوْضُوعٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: وَحُكْمُهُ بِالْوَضْعِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ، يَعْنِي: الْحَاكِمَ،