Skip to content

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط الفكر ٥٢

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط الفكر

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ٦/ ٢٧٥

هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ، أَنَّى تَدَلُّ عَلَى كَمَالِ الِاسْتِبْعَادِ هُنَا، وَالتَّنَاوُشُ: التَّنَاوُلُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ خُصُوصُ التَّنَاوُلِ السَّهْلِ لِلشَّيْءِ الْقَرِيبِ.

وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ يُسْتَبْعَدُ كُلَّ الِاسْتِبْعَادِ وَيَبْعُدُ كُلَّ الْبُعْدِ، أَنْ يَتَنَاوَلَ الْكُفَّارُ الْإِيمَانَ النَّافِعَ فِي الْآخِرَةِ بَعْدَمَا ضَيَّعُوا ذَلِكَ وَقْتَ إِمْكَانِهِ فِي دَارِ الدُّنْيَا، وَقِيلَ الِاسْتِبْعَادُ لِرَدِّهِمْ إِلَى الدُّنْيَا مَرَّةً أُخْرَى لِيُؤْمِنُوا، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ قَبْلَهُ: وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ، وَمَنْ أَرَادَ تَنَاوُلَ شَيْءٍ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.