Skip to content

التفسير المنير - الزحيلي فقه الحياة أو الأحكام

التفسير المنير - الزحيلي

وهبة الزحيلي

Printed page ٣/ ٢٣٥

عظيم، له شأن كبير، يكون وجوده بكلمة من الله أي يقول له: كن فيكون، واسمه المسيح مشهور في الدنيا يعرفه المؤمنون، وله وجاهة ومكانة عند الله في الدنيا بما يوحيه الله إليه من الشريعة وينزله عليه من الكتاب والحكمة، وله وجاهة في الآخرة يشفع عند الله فيمن يأذن له فيه، فيقبل منه أسوة بإخوانه أولي العزم من الرسل ﵈.

ويدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له في حال صغره، وفي حال كهولته حين يوحي الله إليه، وهو صالح القول والعمل.

روى محمد بن إسحاق عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «ما تكلم أحد في صغره إلا عيسى وصاحب جريج».

وروى مسلم وابن أبي حاتم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «لم يتكلم في المهد إلا ثلاث: عيسى، وصبي كان في زمن جريج، وصبي آخر».

وهذا حصر نسبي في وقت ما، ثم أخبر الله نبيه في وقت آخر بآخرين، ومجموعهم سبعة: شاهد يوسف، وصبي ماشطة امرأة فرعون، وعيسى، ويحيى، وصاحب جريج، وصاحب الجبار، وصبي قصة الأخدود: وهو-كما في مسلم وغيره-أن امرأة جيء بها لتلقى في النار على إيمانها ومعها صبي يرضع، فتقاعست أن تقع فيها، فقال الغلام: يا أمّه، اصبري، فإنك على الحق.

ودل قوله تعالى: ﴿كَذلِكِ اللهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ على أن أمر الله عظيم لا يعجزه شيء. وأكده بقوله: ﴿إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ﴾ فلا يتأخر شيئا، بل يوجد عقيب الأمر بلا مهلة، كقوله: ﴿وَما أَمْرُنا إِلاّ واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ [القمر ٥٠/ ٥٤]. أي إنما نأمر مرة واحدة دون تكرار ولا تثنية، فيكون ذلك الشيء سريعا كلمح البصر.

ودلت الآيات على خصائص عيسى ﵇ وما أيده الله به من معجزات