Skip to content

التفسير المنير - الزحيلي فقه الحياة أو الأحكام

التفسير المنير - الزحيلي

وهبة الزحيلي

Printed page ٣/ ٤٨

لأن المنّ والأذى مبطلان لثواب الصدقة، كما أخبر تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى.﴾. وإنما على المرء أن يريد وجه الله تعالى وثوابه بإنفاقه على المنفق عليه، ولا يرجو منه شيئا، قال تعالى: ﴿إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ، لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً﴾ [الإنسان ٩/ ٧٦]. ومن طلب بعطائه الجزاء والشكر والثناء، كان صاحب سمعة ورياء. قال ابن عباس: في قوله تعالى: ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر ٦/ ٧٤]، أي لا تعط عطية تلتمس بها أفضل منها.

٦ - المنّ من الكبائر، والمنّ: ذكر النعمة على معنى التعديد لها والتقريع بها، مثل أن يقول: قد أحسنت إليك، ونعشتك ونحوه، وقال بعضهم: المنّ:

التحدّث بما أعطى حتى يبلغ ذلك المعطى فيؤذيه. ودليل كونه من الكبائر:

ما ثبت في صحيح مسلم وغيره، وأنه أحد الثلاثة الذين لا ينظر الله إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم.

وروى النسائي عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، والمرأة المترجّلة تتشبه بالرجال، والدّيوث. وثلاثة لا يدخلون الجنة: العاقّ لوالديه، والمدمن الخمر، والمنّان بما أعطى» (١).

والأذى: السب والتشكي، وهو أعم من المنّ؛ لأن المنّ جزء من الأذى، لكنه نص عليه لكثرة وقوعه.

والمن والأذى هادم للفائدة المقصودة من الصدقة ومبطل لها: وهو تخفيف بؤس المحتاجين ودفع غائلة الفقر عنهم.

٧ - جعل الله تعالى ثواب النفقة في سبيله أمورا ثلاثة: ضمن الله له الأجر،