Skip to content

التفسير المنير - الزحيلي التفسير والبيان

التفسير المنير - الزحيلي

وهبة الزحيلي

Printed page ٣/ ٧

مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ [الأعراف ١٤٣/ ٧]، فسمي «كليم الله».

ومنهم من رفعه الله على غيره درجات ومراتب في الفضل والشرف، والمراد به محمد ﷺ، كما رواه الطبري عن مجاهد، ويؤيده السياق أيضا.

وتفضيله بأوجه ذكرناها، وبأوجه أخرى منها رؤيته الأنبياء في السموات ليلة الإسراء والمعراج بحسب تفاوت منازلهم عند الله ﷿، ومنها سمو أخلاقه الشريفة، كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم ٤/ ٦٨]، ومنها تأييده بالقرآن الخالد إلى يوم القيامة كما قال تعالى: ﴿إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ [الحجر ٩/ ١٥] وقال في فضل القرآن: ﴿إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء ٩/ ١٧] ومنها تفضيل أمته: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ، تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾ [آل عمران ١١٠/ ٣] وجعل أمته وسطا بين الأمم عدولا وشهداء على الأمم:

﴿وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النّاسِ﴾ [البقرة ١٤٣/ ٢].

ولو لم يؤت من المعجزات والخصائص إلا القرآن وحده، لكفى به فضلا على سائر الأنبياء، لأنه المعجزة الباقية أبد الدهر،

روى البخاري أنه ﷺ قال: «ما من نبي من الأنبياء إلا وقد أعطي من الآيات ما آمن على مثله البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إليّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة».

وروى مسلم والترمذي عن أبي هريرة أنه ﷺ قال: «فضّلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون».

وآتى الله عيسى بن مريم ﵇ البينات: وهي الآيات الواضحات التي يتبين بها الحق من الباطل، كتكليمه في المهد، وإحياء الموتى، وإبراء الأكمه