التفسير المنير - الزحيلي
والنفوذ كان أولى،
لقوله ﷺ: «الأئمة من قريش» (١).
٦ - دل قوله تعالى: ﴿وَاللهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ﴾ على أن التوفيق الإلهي في اختيار القائد قائم على العدل التام والسنة الحكيمة ورعاية المصلحة العامة.
٧ - إن من أوليات شروط النصر والغلبة توافر الطاعة التامة للقائد من قبل الجنود، وهذا ما أخذت به قوانين الجيوش الحالية.
٨ - إن الفئة القليلة قد تغلب الفئة الكثيرة بقوة الإيمان والصبر والثبات وإطاعة القواد. والمقصود بالإيمان: هو الإيمان بالله تعالى والتصديق بلقائه، وانتظار الثواب العظيم، وتحقيق المكانة العالية للشهداء في الجنة.
٩ - إن الدعاء في وقت الشدة وفي أثناء المعركة مفيد ومحقق للغاية، لأن الدعاء آية الإيمان، والعون على الثبات، كما قال الله تعالى: ﴿وَلَمّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالُوا: رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً..﴾. الآية، وقال: ﴿فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللهِ﴾ وقال الله سبحانه: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا، وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيراً، لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال ٤٥/ ٨].
١٠ - إن نظرية تنازع البقاء وبقاء الأصلح تشبه إلى حد كبير قوله تعالى:
﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ النّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ وقوله ﷿:
﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً، وَأَمّا ما يَنْفَعُ النّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾ [الرعد ١٧/ ١٣].
انتهى الجزء الثاني