التفسير المنير - الزحيلي
ذلك إليها، وإن تزوّجت، وإلى ورثتها إن ماتت، لأنه حق ثبت عليه، وينتقل عنها إلى ورثتها كسائر الحقوق. وهذا يشعر بوجوبها في المذهب المالكي.
وقال أصبغ: لا شيء عليه، لأنها تسلية للزوجة عن الطلاق، وقد فات ذلك.
٧ - دل قوله تعالى: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ على وجوب المتعة. والموسع: الذي اتسعت حاله، والمقتر: المقل القليل المال. وكذلك قوله: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ أي يحق ذلك عليهم حقا: دليل على وجوب المتعة مع الأمر بها، فقوله ﴿حَقًّا﴾ تأكيد للوجوب.
٨ - الواجب للمطلقة قبل الدخول نصف المهر المسمى بالإجماع. ولا خلاف أن من دخل بزوجته ثم مات عنها، وقد سمّى لها مهرا: أن لها ذلك المسمّى كاملا، والميراث، وعليها العدة.
٩ - لكل امرأة تملك أمر نفسها وكانت بالغة عاقلة راشدة أن تترك النصف الذي وجب لها عند الزوج، لأن معنى ﴿يَعْفُونَ﴾: يتركن ويصفحن، وقوله ﴿إِلاّ أَنْ يَعْفُونَ﴾ استثناء منقطع، لأن عفوهنّ عن النصف ليس من جنس أخذهنّ.
وأما التي في حجر أب أو وصي: فلا يجوز وضعها لنصف صداقها بلا خلاف.
ولولي المرأة في مذهب مالك العفو عن نصف الصداق، لأن الذي بيده عقدة النكاح: هو الولي، لأوجه أربعة:
الأول-لأن الزوج قد طلق، فليس بيده عقدة.
الثاني-أنه لو أراد الأزواج لقال: إلا أن تعفون، فلما عدل عن مخاطبة