التفسير المنير - الزحيلي
الفقراء، كما حكى تعالى عن قوم نوح: ﴿وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ﴾ [هود ٢٧/ ١١].
ثم ذكر الله تعالى قصة هود الذي سميت السورة باسمه، ودعوته قومه «عاد» الأشداء العتاة المتجبرين إلى عبادة الله تعالى، فاعترفوا بقوتهم وقالوا:
﴿مَنْ أَشَدُّ مِنّا قُوَّةً؟﴾ فأهلكهم الله بريح صرصر عاتية في بحر أسبوع:
﴿سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيّامٍ حُسُوماً﴾ [الحاقة ٧/ ٦٩] وعبر عن ذلك بأنه عذاب غليظ، بسبب الكفر والجحود بالآيات الإلهية: ﴿وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ، وَعَصَوْا رُسُلَهُ، وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ.﴾. [الآيات: ٥٠ - ٦٠].
ثم ذكر سبحانه قصة صالح مع قومه ثمود [الآيات: ٦١ - ٦٨]. وأشار إلى قصة ضيوف إبراهيم من الملائكة [الآيتان: ٦٩ - ٧٠] ثم قصة «لوط» [الآيات: ٧٠ - ٨٣] ثم قصة شعيب [الآيات: ٨٤ - ٩٥] ثم قصة موسى مع فرعون [الآيات: ٩٦ - ٩٩].
٩ - التعقيب المباشر على ما في تلك القصص من عبر وعظات، بإهلاك الظالمين، كما قال تعالى: ﴿ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ، مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ، وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ، فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الآيات: ١٠٠ - ١١١].
١٠ - الأمر بالاستقامة في الدين [الآية: ١١٢] وهو أمر ثقيل شديد على النفس، يتطلب جهاد النفس، والصبر على أداء الواجبات، وحمايتها من الموبقات المهلكات.
١١ - الطغيان سبيل الدمار، والركون إلى الظلم موجب عذاب النار:
﴿وَلا تَطْغَوْا، إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ. وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النّارُ﴾ [الآية: ١١٣].
١٢ - الأمر بإقامة الصلاة في أوقاتها ليلا ونهارا؛ لأن الحسنات يذهبن