Skip to content

التفسير المنير - الزحيلي فقه الحياة أو الأحكام

التفسير المنير - الزحيلي

وهبة الزحيلي

Printed page ١/ ٣١٠

حلالا وظلما، فالورع تركه، ويجوز للمحتاج. وإن كان ما في أيديهم ظلما صراحا فلا يجوز أن يؤخذ من أيديهم (١).

وقال الجصاص: دل قوله تعالى: ﴿لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ﴾ على أن الإجابة وقعت له في أن ذرية إبراهيم أئمة.

واستدل أبو حنيفة بقوله تعالى: ﴿وَأَمْناً﴾ على ترك إقامة الحد في الحرم على الزاني المحصن والسارق إذا لجأ إليه، وعضدوا ذلك بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً﴾ [آل عمران ٩٧/ ٣]. والصحيح-كما قال القرطبي-إقامة الحدود في الحرم، وأن ترك إقامتها من المنسوخ؛ لأن الاتفاق حاصل أنه لا يقتل في البيت، ويقتل خارج البيت.

وآية: ﴿أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ استدل بها أبو حنيفة والشافعي والثوري على جواز صلاة الفرض والنفل داخل البيت الحرام، قال الشافعي ﵀: إن صلى في جوفها مستقبلا حائطا من حيطانها، فصلاته جائزة، وإن صلى نحو الباب، والباب مفتوح، فصلاته باطلة، وكذلك من صلى على ظهرها، لأنه لم يستقبل منها شيئا.

وقال مالك: لا يصلي في البيت الفرض ولا السّنن، ويصلي فيه التطوع (غير الرواتب)، غير أنه إن صلى فيه الفرض، أعاد في الوقت، ودليله: ما

رواه مسلم عن ابن عباس قال: أخبرني أسامة بن زيد أن النّبي ﷺ لما دخل البيت، دعا في نواحيه كلها، ولم يصلّ فيه حتى خرج منه، فلما خرج ركع في قبل الكعبة ركعتين.

والحاصل: لا خلاف في صحة التطوع في الكعبة، وأما الفرض فلا يصح عند المالكية، لأن الله تعالى عين الجهة بقوله تعالى: ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة ١٥٠/ ٢].