Skip to content

مختصر كتاب الاعتصام الباب السادس [في أحكام البدع وأنها ليست على رتبة واحدة] فصل [هل في البدع صغائر وكبائر]

مختصر كتاب الاعتصام

علوي السقاف

Printed page ١/ ٨٩

لَهُ أصلٌ فِي الشَّرْعِ، وَلَكِنْ يُعَارِضُهُ أَمْرٌ آخَرُ مُعْتَبَرٌ فِي الشَّرْعِ فَيُكْرَهُ لِأَجْلِهِ، لَا لأنَّه بدعة مكروهة.

وأمَّا ثَالِثًا: فإنَّا إِذَا تَأَمَّلْنَا حَقِيقَةَ الْبِدْعَةِ - دقَّت أَوْ جلَّت - وَجَدْنَاهَا مُخَالِفَةً لِلْمَكْرُوهِ مِنَ المنهيات المخالَفة التامة. وبيان ذلك:

أنَّ مُرْتَكِبَ الْمَكْرُوهِ إنَّما قَصْدُهُ نَيْلُ غَرَضِهِ وَشَهْوَتِهِ الْعَاجِلَةِ مُتَّكِلًا عَلَى العفوِ اللَّازِمِ فِيهِ، ورفعِ الْحَرَجِ الثَّابِتِ فِي الشَّرِيعَةِ، فَهُوَ إِلَى الطمع في رحمة الله أقرب فَهُوَ يَخَافُ اللَّهَ وَيَرْجُوهُ، وَالْخَوْفُ وَالرَّجَاءُ شُعْبَتَانِ من شعب الإيمان.

وَمُرْتَكِبُ أَدْنَى الْبِدَعِ يَكَادُ يَكُونُ عَلَى ضِدِّ هَذِهِ الْأَحْوَالِ، فإنَّه يَعُدُّ مَا دَخَلَ فِيهِ حَسَنًا، بَلْ يَرَاهُ أَوْلَى بِمَا حدَّ لَهُ الشارع، فأين مع هذا خَوْفُهُ أَوْ رَجَاؤُهُ؟ وَهُوَ يَزْعُمُ أنَّ طَرِيقَهُ أهدى سبيلاً، ونِحلته أولى بالاتباع. وَالْحَاصِلُ أنَّ النِّسْبَةَ بَيْنَ الْمَكْرُوهِ مِنَ الْأَعْمَالِ وبين أدنى البدع بعيد الملتمس.

فصل [هل في البدع صغائر وكبائر]

وَهُوَ أنَّ الْمُحْرِمَ يَنْقَسِمُ فِي الشَّرْعِ إِلَى مَا هُوَ صَغِيرَةٌ وَإِلَى مَا هُوَ كَبِيرَةٌ، فَكَذَلِكَ يُقَالُ فِي الْبِدَعِ الْمُحَرَّمَةِ: إنَّها تَنْقَسِمُ إِلَى الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ اعْتِبَارًا بِتَفَاوُتِ دَرَجَاتِهَا - كَمَا تَقَدَّمَ - وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ بأنَّ الْمَعَاصِيَ تَنْقَسِمُ إلى الصغيرة والكبيرة.

وأقربُ وجهٍ يلتمس لهذا المطلب أنَّ الْكَبَائِرَ مُنْحَصِرَةٌ فِي الْإِخْلَالِ بِالضَّرُورِيَّاتِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي كلِّ ملِّة، وَهِيَ الدِّينُ وَالنَّفْسُ وَالنَّسْلُ والعقل