إثارة الفوائد المجموعة في الإشارة إلى الفرائد المسموعة
وَقَدْ أَنْشَدَنِي فِي مَعْنَى الْقِسْمِ الأَوَّلِ مِنْ أَقْسَامِ الإِجَازَةِ أَبُو الْفَتْحِ الْقُرَشِيُّ بِقِرَاءَتِي علَيْهِ قَالَ: أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ رَوَّاجٍ، أنا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ الصَّيْرَفِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ الْفَالِيُّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النُّهَاوَنْدِيُّ، ثنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ خَلادٍ، ثنا يُوسُفَ مشْطَاحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الأَشْعَثِ أَحْمَدَ بْنَ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيَّ، يَقُولُ: كَتَبَ إِلَيَّ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ يَسْأَلُونِي إِجَازَةً فَكَتَبْتُ إِلَيْهِمْ:
كِتَابِي هَذَا فَافْهَمُوهُ فَإِنَّه ... ُ كِتَابِي إِلَيْكُمْ وَالْكِتَابُ رَسُولُ
وَفِيهِ سَمَاعٌ مِنْ رِجَالٍ لَقِيتُهُمْ ... لَهُمْ بَصَرٌ فِي عِلْمِهِمْ وَعُقُولُ
فَإِنْ شِئْتُمُ فَارْوُوهُ عَنِّي فَإِنَّكُمْ ... تَقُولُونَ مَا قَدْ قُلْتُهُ وَأَقُولُ
أَلا فَاحْذَرُوا التَّصْحِيفَ فِيهِ فَرُبَّمَا ... تَغَيَّرَ مَعْقُولٌ لَهُ مَنْقُولُ
وَلَمَّا كَانَ هَذَا النَّوْعُ مِنْ أَعْلَى أَنْوَاعِ الإِجَازَةِ، وَالْعَمَلُ بِهِ لَمْ يَزَلْ مُسْتَمِرًا، اسْتَخَرْتُ اللَّهَ تَعَالَى،
وَذَكَرْتُ فِي هَذَا الْكِتَابِ تَفَاصِيلَ مَا قَدَّرَ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَهُ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ، لِي بِهِ مِنَ الْمَرْوِيَّاتِ الَّتِي سَمِعْتُهَا مِنْ شُيُوخِي الَّذِينَ أَدْرَكْتُهُمْ، مِنَ الْكُتُبِ الأُمَّهَاتِ، وَالْمُصَنَّفَاتِ الْمُعْتَبَرَاتِ، وَالتَّخَارِيجِ الْمُطَوَّلاتِ، دُونَ مَا رَوَيْتُهُ بِالإِجَازَةِ فِي جَمِيعِهِ، فَإِنَّهُ يَطُولُ ذِكْرُهُ، وَيُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى ذِكْرِ مَا يُرْوَى بِإِجَازَتَيْنِ وَثَلاثٍ وَأَرْبَعٍ، وَخَشِيتُ لا يَبْقَى مِنْ دَوَاوِينِ الإِسْلامِ، وَالأَجْزَاءِ