Skip to content

إثارة الفوائد المجموعة في الإشارة إلى الفرائد المسموعة كتاب المسند للإمام أبي بكر عبد الله بن الزبير الحميدي

إثارة الفوائد المجموعة في الإشارة إلى الفرائد المسموعة

صلاح الدين العلائي

Printed page ١/ ٢٦٣

عَنْهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ مَرِضَ عَامَ الْفَتْحِ مَرَضًا أُشْفِيَ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ وَهُوَ بِمَكَّةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي مَالا كَثِيرًا، وَلَيْسَ يَرِثُنِي إِلا ابْنَتِي، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: " لا " قَالَ: فَبِالشَّطْرِ؟ قَالَ: " لا " قَالَ: فَبِالثُّلُثِ؟ قَالَ: " الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَتْرُكَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتْرُكَهُمْ عَالَةً، ً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً إِلا أُجِرْتَ فِيهَا، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ "

قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُخَلَّفُ عَنْ هِجْرَتِي؟ قَالَ: " إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي فَتَعْمَلَ عَمَلا تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ، إِلا ازْدَدْتَ بِهِ رِفْعَةً أَوْ دَرَجَةً، وَلَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ، وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ امْضِ لأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ، وَلا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ رَثَى لَهُ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ "، هَذَا لَفْظُ زَكَرِيَّا الْمَرْوَزِيِّ مِنْ طَرِيقِهِ، وَلَفْظُ سَعْدَانَ بْنِ نَصْرٍ إِنَّ لِي مَالا كَثِيرًا وَلَيْسَتْ تَرِثُنِي إِلا ابْنَةٌ، فَأُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: " لا " قُلْتُ: فَبِالشَّطْرِ؟ قَالَ: " لا " وَفِيهِ أَيْضًا: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَرْهَبُ أَنْ أَمُوتَ بِأَرْضٍ هَاجَرْتُ مِنْهَا قَالَ: " إِنَّكَ لَعَلَّكَ أَنْ تَبْقَى حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ " وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ كَمَا تَقَدَّمَ وَبِرِوَايَةِ الآخَرِينَ بِنَحْوِ هَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْفَرَائِضِ، عَنِ الْحُمَيْدِيِّ كَمَا سُقْنَاهُ، وَمُسْلِمٌ، عَنْ قُتَيْبَةَ وَغَيْرِهِ، وَأَبُو دَاوُدَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَرَ، وَالنَّسَائِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ، وَابْنُ مَاجَهْ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ وَغَيْرِهِ، كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ بِهِ، فَوَقَعَ بَدَلا لَهُمْ كُلِّهِمْ عَالِيًا وكانت وفاة الحميدي بمكة سنة تسع عشرة ومائتين، رحمه اللَّه