Skip to content

موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين حقوق الوالدين والولد:

موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين

جمال الدين القاسمي

Printed page ١٥٠

بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ فِي الْعَطِيَّةِ " وَعَنْهُ أَيْضًا: " مِنْ حَقِّ الْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدِ أَنْ يُحْسِنَ أَدَبَهُ وَيُحْسِنَ اسْمَهُ ". وَيُسْتَحَبُّ الرِّفْقُ بِالْوَلَدِ، رَأَى " الأقرع بن حابس " رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُقَبِّلُ وَلَدَهُ الحسن فَقَالَ: " إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ وَاحِدًا مِنْهُمْ " فَقَالَ ﵇: " إِنَّ مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ " وَقَالَ " معاوية " " لِلْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ ": " مَا تَقُولُ فِي الْوَلَدِ؟ قَالَ: " يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ثِمَارُ قُلُوبِنَا، وَعِمَادُ ظُهُورِنَا، وَنَحْنُ لَهُمْ أَرْضٌ ذَلِيلَةٌ، وَسَمَاءٌ ظَلِيلَةٌ، وَبِهِمْ نَصُولُ عَلَى كُلِّ جَلِيلَةٍ، فَإِنْ طَلَبُوا فَأَعْطِهِمْ وَإِنْ غَضِبُوا فَأَرْضِهِمْ، يَمْنَحُوكَ وُدَّهُمْ، وَيُحِبُّوكَ جُهْدَهُمْ، وَلَا تَكُنْ عَلَيْهِمْ قِفْلًا ثَقِيلًا فَيَمَلُّوا حَيَاتَكَ وَيَوَدُّوا وَفَاتَكَ وَيَكْرَهُوا قُرْبَكَ " فَقَالَ معاوية: " لِلَّهِ أَنْتَ يَا أَحْنَفُ لَقَدْ أَرْضَيْتَنِي عَمَّنْ سَخِطْتُ عَلَيْهِ مِنْ وَلَدِي "، وَوَصَلَهُ بِعَطِيَّةٍ عُظْمَى.

وَاعْلَمْ أَنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ طَاعَةَ الْوَالِدَيْنِ وَاجِبَةٌ فِي الشُّبُهَاتِ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ فِي الْحَرَامِ الْمَحْضِ، وَلَيْسَ لِلْوَلَدِ أَنْ يُسَافِرَ فِي مُبَاحٍ أَوْ نَافِلَةٍ إِلَّا بِإِذْنِهِمَا، وَقَالَ ﷺ: " حُقُّ كَبِيرِ الْإِخْوَةِ عَلَى صَغِيرِهِمْ كَحَقِّ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ ".