تفسير الألوسي روح المعاني - ط العلمية
السلام، ولا أرى للاستبعاد محلا، ولعل ذلك أنكى لبني إسرائيل.
وقيل: إنهما ﵉ لم يكونا مع بني إسرائيل في التيه، وأن الدعاء- وقد أجيب- كان بالفرق بمعنى المباعدة في المكان بالدنيا، وأرى هذا القول مما لا يكاد يصح، فإن كثيرا من الآيات كالنص في وجود موسى ﵇ معهم فيه كما لا يخفى فَلا تَأْسَ أي فلا تحزن لموتهم، أو لما أصابهم فيه من الأسى- وهو الحزن- عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ الذين استجيب لك في الدعاء عليهم لفسقهم، فالخطاب لموسى ﵇ كما هو الظاهر، وإليه ذهب أجلة المفسرين.
وقال الزجاج: إنه للنبي ﷺ، والمراد- بالقوم الفاسقين- معاصروه ﵊ من بني إسرائيل كأنه قيل: هذه أفعال أسلافهم فلا تحزن أنت بسبب أفعالهم الخبيثة معك وردهم عليك فإنهم ورثوا ذلك عنهم.
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ عطف على مقدر تعلق به قوله تعالى: وَإِذْ قالَ موسى إلخ، وتعلقه به قيل: من حيث إنه تمهيد لما سيأتي إن شاء الله تعالى من جنايات بني إسرائيل بعد ما كتب عليهم ما كتب وجاءتهم الرسل بما جاءتهم به