Skip to content

فضل أبي بكر الصديق رضي الله عنه النص المحقق

فضل أبي بكر الصديق رضي الله عنه

ابن تيمية

Printed page ١٣/ ١٢٤٠

وهذه فضيلة مشتركة أيضاً بين علي وحمزة وعبيدة بن الحارث، بل سائر البدريين يشاركونهم في هذه الخصومة، ولو قدر أنها نزلت في الستة (١٢١) المبارزين (١٢٢)

فلا يدل على أنهم أفضل من غيرهم، بدليل أن النبي ﷺ والحسن والحسين وأبا بكر (١٢٣) وعمر وعثمان [وغيرهم] (١٢٤) ممن هو أفضل من عُبيدة ابن الحارث باتفاق أهل السنة (١٢٥) .

فهذه منقبة لهم وفضيلة، وليست من الخصائص التي توجب كون صاحبها أفضل من غيره.

وأما سورة ﴿هل أتى﴾ (١٢٦) وقول من يقول: إنها نزلت لما تصدقوا على مسكين ويتيم وأسير، ويذكرون أن ذلك كان لما تصدقت فاطمة ﵂ بقوت الحسن [٦/ب] والحسين. وهذا كذب؛ لأن سورة ﴿هل أتى﴾ مكية بالإجماع، والحسنين إنما ولدا بالمدينة بعد غزوة بدر باتفاق أهل العلم، وبتقدير صحتها (١٢٧) فليس هذا ما يدل على أن من أطعم مسكينا ويتيما وأسيرا كان أفضل الأمة وأفضل الصحابة، بل الآية عامة مشتركة بين كل من فعل هذا الفعل، وهي تدل على استحقاقه لثواب الله تعالى على هذا العمل وغيره من الأعمال كالإيمان بالله والصلاة في مواقيتها والجهاد في سبيل الله تعالى أفضل من هذا العمل بالإجماع (١٢٨) .

وهذا جواب هذه المسائل والله تعالى أعلم.

واعلم أن كل ما يظن أن فيه دلالة على فضيلة غير أبي بكر (١٢٩) إما أن يكون كذبا على رسول الله ﷺ وإما أن يكون لفظا محتملا لا دلالة فيه، وأما النصوص المفصلة [لأبي بكر] (١٣٠) فصريحة (١٣١) مع دلائل أخرى من القرآن والإجماع والاعتبار والاستدلال والله أعلم.