Skip to content

فضل أبي بكر الصديق رضي الله عنه النص المحقق

فضل أبي بكر الصديق رضي الله عنه

ابن تيمية

Printed page ١٣/ ١٢٣٩

فهم يعاونون الكفار ويعادون أهل البيت، وأما أهل السنة فيعرفون حقوق أهل البيت ويحبونهم ويوالونهم ويلعنون من ينصب لهم العداوة.

وأما آية المباهلة [عمران ٦١] فليست أيضاً من خصائصه ﵁ بل قد دعا عليا وفاطمة والحسن والحسين كما رواه مسلم (١١٨) ، ودعوتهم لم تكن لأنهم أفضل أمته بل لأنهم أخص أهل بيته. كما روى مسلم عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ أدى زكاة علي وفاطمة والحسن والحسين وقال: ((اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا)) (١١٩) فدعا لهم دعوة خصهم بها.

ولما كانت المباهلة بالنساء والأبناء والأنفس ودعا هؤلاء، ولفظ الأنفس يعبّر بها عن النوع الواحد كما قال تعالى: ﴿لولا إذ سمعتموه ظنّ المؤمنون والمؤمنت بأنفسهم خيرا﴾ [النور ١٢] يعني عامة وقال تعالى: ﴿فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم﴾ [البقرة ٥٤] أي يقتل بعضكم بعضا.

وهذا مثل قوله: ((أنت مني وأنا منك)) ليس المراد أنه من ذاته، ولا ريب أن أعظم الناس قدرا من الأقارب هو علي ﵁ فله مزية القرابة والإيمان ما لا يوجد [٦/أ] لبقيّة القرابة والصحابة فدخل بذلك في المباهلة، وذلك لا يمنع أن يكون في غير الأقارب من هو أفضل منه؛ لأن المباهلة وقعت بالأقارب، فلهذا لم يباهل بأبي بكر وعمر وعثمان ﵃ ونحوهم.

وأما قوله تعالى: ﴿هذان خصمانِ اختصموا في ربهم﴾ [الحج ١٩] ففي الصحيح عن أبي ذر ﵁ أنها نزلت في المختصمين يوم بدر، وأول من برز من المؤمنين علي وحمزة وعبيدة بن الحارث ﵃ برزوا لعتبة وشيبة والوليد بن عتبة (١٢٠) .