المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية
٤٤٣٧ - قال إسحاق: أخبرنا الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ، ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: كَانَتْ مَجَالِسُ النَّاسِ الْمَسَاجِدَ، حَتَّى رَجَعُوا مِنْ صِفِّينَ، وبرؤوا مِنَ الْقَضِيَّةِ، فَاسْتَخَفَّ النَّاسُ فقعدوا فِي السِّكَكِ يَتَخَبَّرُونَ الْأَخْبَارَ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ قُعُودٌ عِنْدَ عَلِيٍّ ﵁، إِذْ قَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: ائْذَنْ لِي أَنْ أَتَكَلَّمَ، فَشُغِلَ بِمَا كَانَ فِيهِ، قُلْنَا لَهُ: مَا الَّذِي أَرَدْتَ أَنْ تَسْأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَنْهُ؟ فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ فِي الْعُمْرَةِ، فَدَخَلْتُ على عائشة ﵂، فَقَالَتْ: مَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ خروا قِبَلَكُمْ يُقَالُ لَهُمْ: حَرُورَاءُ؟ [[فَقُلْتُ: قَوْمٌ خَرَجُوا إِلَى أَرْضِ قَرْيَةٍ قَرِيبَةٍ مِنَّا يُقَالُ لَهَا حَرُورَاءُ]] (*) فَقَالَتْ: أَشَهِدْتَ هَلَكَتَهُمْ، أَمَا إن علي بن أَبِي طَالِبٍ لَوْ شَاءَ حَدَّثَكُمْ حَدِيثَهُمْ، فَلَمَّا فَرَغَ عَلِيٌّ ﵁ مِمَّا كَانَ فِيهِ قَالَ: أَيْنَ الرَّجُلُ؟ فَقَصَّ عَلَيْهِ فَأَهَلَّ عَلِيٌّ ﵁ وَكَبَّرَ. ثُمَّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَيْسَ عِنْدَهُ غير عائشة ﵂ فقال له النَّبِيُّ ﷺ: " كَيْفَ أَنْتَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَقَوْمُ كَذَا وَكَذَا؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ ﷺ: قَوْمٌ يَخْرُجُونَ مِنْ قِبَلِ
الْمَشْرِقِ يقرؤون الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فِيهِمْ رَجُلٌ مُخْدَجُ الْيَدِ، كَأَنَّ يَدَهُ ثَدْيَ حَبَشِيَّةٍ "، فَقَالَ ﵁: أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ قد أخبرتكم أن فِيهِمْ، فَقُلْتُمْ، لَيْسَ فِيهِمْ، ثُمَّ أَتَيْتُمُونِي بِهِ، تَسْحَبُونَهُ، فَقَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، فَأَهَلَّ ﵁ وَكَبَّرَ.