المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية
٤٢٤٣ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حدثنا جَعْفَرُ بْنُ حُمَيْدٍ، حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِيَادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ النُّعْمَانِ ﵁، قَالَ: لَمَّا انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ مُسْتَخْفِيَيْنِ فِي الْغَارِ، مَرَّا بِعَبْدٍ يَرْعَى غَنَمًا، فاستسقا مِنَ اللَّبَنِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا لِي شَاةٌ تُحْلَبُ، غَيْرَ أَنَّ هَاهُنَا عَنَاقًا حَمَلَتْ أَوَانَ الشِّتَاءِ، فَمَا بَقِيَ لَهَا لَبَنٌ، وَقَدِ اهْتُجِنَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " ائْتِنَا بِهَا " فَدَعَا عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ حَلَبَ عَسًّا، فَسَقَى أَبَا بَكْرٍ ﵁، ثُمَّ حَلَبَ آخَرَ، فَسَقَى الرَّاعِيَ، ثُمَّ حَلَبَ فَشَرِبَ ﷺ، فَقَالَ الْعَبْدُ: بِاللَّهِ مَنْ أَنْتَ؟ مَا رَأَيْتُ مِثْلَكَ قَطُّ، قَالَ: " وتراك إِنْ أَخْبَرْتُكَ تَكْتُمُ عَلَيَّ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ ﷺ: " فَإِنِّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ " قَالَ: أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ قُرَيْشٌ أَنَّكَ صَابِئٌ، قَالَ ﷺ: " إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ ذَلِكَ "، قَالَ: فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ حَقٌّ، وَأَنَّهُ لَيْسَ يَفْعَلُ مَا فَعَلْتَهُ إِلَّا نَبِيٌّ، ثُمَّ قَالَ: أَتَّبِعُكَ؟ قَالَ ﷺ: لَا، حَتَّى تَسْمَعَ أَنَّا قَدْ ظَهَرْنَا، فَإِذَا بَلَغَكَ ذَلِكَ فاخرج، فتبعه بعدما خَرَجَ مِنَ الْغَارِ.