Skip to content

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية وفيات الطبقة الخامسة والثلاثون

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Printed page ٢٥/ ٢٧١

فلمّا كَانَ ذات يومٍ قَالَ لي: ادخل القرية فأتنا بعَيْش فتركتُ ما أمرني بِهِ واشتغلت باللَّعِب مَعَ الصبيان وجئته العشاء، فغضب وقال: لأُبَيِّتَنَّك فِي الأَجَمَة.

فأخذني تحت إبطه وحملني إلى أجمةٍ بعيدة لا أهتدي للطّريق منها، ورماني ورجع. فلم أزل أبكي وأصيح، ثمّ أخذني النّوم فانتبهتُ سحرا، فإذا أَنَا بالسَّبُع إلى جنْبي وأبي قائمٌ يصلي. فلمّا فرغ قَالَ للسَّبُع: قُمْ فإنّ رزقك عَلَى الساحل. فمضي السَّبُع.

وقال السُّلَميّ: سَمِعْتُ منصور بْن عَبْد اللَّه الأصبهاني يَقُولُ: سمعتُ أَبَا الخير الأقطع يَقُولُ: دخلُت مدينة الرَّسُول ﷺ وأنا بفاقة، فأقمتُ خمسة أيّام ما ذقتُ ذواقا، فتقدَّمت إلى القبر، وسلمتُ عَلَى النَّبِيّ ﷺ وعلى أَبِي بَكْر وعمر وقلتُ: أَنَا ضيفك اللّيلة يا رسول اللَّه.

قَالَ: ونمتُ خلف المنبر، فرأيت فِي المنام رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ وَعُمَرُ عَنْ شِمَالِهِ، وعليّ بين يديه. فحرَكني عَلِيّ وقال: قم قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.

فقمتُ إِلَيْهِ وقبّلتٌ بين عينيه، فدَفع إلي رغيفًا فأكلت نصفه، وانتبهتُ، فإذا فِي يدي نصف رغيف.

قَالَ السُّلَميّ: سَمِعْتُ جدّي إِسْمَاعِيل بْن بُجيْر يَقُولُ: دخل عَلَى أَبِي الخير الأقطع بعضُ البغداديين وقعدوا يتكلّمون بشطْحهم فضاقَ صدره، فخرج. فلمّا خرج جاء السَّبُع فدخل البيت فسكتوا، وانضمّ بعضهم إلي بعض، فدخل أَبُو الخير فقال: أَيْنَ تِلْكَ الدَّعاوي؟

وعن أَبِي الْحُسَيْن بْن زيد قَالَ: ما كنّا ندخل عَلَى أَبِي الخير وفي قلبنا سؤال إلا تكلَّم علينا فِي ذَلِكَ الموضع.

ومن كلامه ﵁ قَالَ: ما بلغ احدٌ إلى حالة شريفة إلا بملازمة الموافقة، ومعانقة الأدب وأداء الفرائض، وصُحْبة الصّالحين، وخدمة الفقراء الصّادقين.

وقال: حرام عَلَى قلبٍ مأسور بحبّ الدّنيا أن يسيح فِي رَوْح الغيوب.

وقال السُّلَميّ: سمعتُ أَبَا الأزهر يَقُولُ: عاش أبو الخير مائة وعشرين سنة، ومات سنة تسع وأربعين وثلاثمائة، أو قريب من ذلك، ﵀ ورضي عنه.