Skip to content

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية وفاة سعد بن معاذ

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Printed page ٢/ ١٨٦

بالنّاس الصُّبح، ثُمَّ خرج وخرج النّاس مشيًا حتى إنّ شسوع نعالهم تقطع من أرجلهم وإنّ أرديتهم لتسقُط من عواتقهم، فقال قائل: يَا رَسُولَ اللَّهِ قد بَتَتَّ النّاس مشيًا. قَالَ: "أخشى أن تسبقنا إليه الملائكة كما سبقتنا إلى حنظلة".

قَالَ شُعْبَةُ: أنا سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إن لِلْقَبْرِ ضَغْطَةً، وَلَوْ كَانَ أَحَدٌ نَاجِيًا مِنْهَا لَنَجَا مِنْهَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ".

وَقَالَ شُعْبَةُ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ قال: لما انفجر جرح سعد بْنُ مُعَاذٍ الْتَزَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَ الدَّمُ يَسِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فقال: وا كسر ظَهْرَاهُ. فَقَالَ: "مَهْ يَا أَبَا بَكْرٍ". ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.

رَوَى عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، مَرْفُوعًا: "لَوْ نَجَا أَحَدٌ مِنْ ضَمَّةِ الْقَبْرِ لَنَجَا مِنْهَا سَعْدٌ". وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا، وَمَا فِيهِ صَفِيَّةُ.

وَلَيْسَ هَذَا الضَّغْطُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي شَيْءٍ. بَلْ هُوَ مِنْ رَوْعَاتِ الْمُؤْمِنِ كَنَزْعِ رُوحِهِ، وَكَأَلَمِهِ مِنْ بُكَاءِ حَمِيمِهِ، وَكَرَوْعَتِهِ مِنْ هُجُومِ مَلَكَيِ الامْتِحَانِ عَلَيْهِ، وَكَرَوْعَتِهِ يَوْمَ الْمَوْقِفِ وَسَاعَةَ وُرُودِ جَهَنَّمَ، وَنَحْوَ ذَلِكَ, نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُؤَمِّنَ رَوْعَاتِنَا.

وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: أنا مُحَمَّدُ بن عمرو، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ما كان أحد أَشَدَّ فَقْدًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وصاحبيه أو أحدهما مِنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ.

وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: أنا عُتْبَةُ بْنُ جَبِيرَةَ، عَنِ الْحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ: كَانَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ رَجُلا أَبْيَضَ طِوَالا جَمِيلا، حَسَنَ الْوَجْهِ، أَعْيَنَ، حَسَنَ اللِّحْيَةِ. فَرُمِيَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ سَنَةَ خَمْسٍ فَمَاتَ مِنْهَا، وَهُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَثَلاثِينَ سَنَةً. وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ.

وقال أبو معاوية، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "اهْتَزَّ عَرْشُ اللَّهِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ".

وَقَالَ عَوْفٌ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ".