تاريخ الإسلام - ط التوفيقية
قال ابن معين: ليس بشيء.
وقال أبو زُرْعَةَ: ضَعِيفٌ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ، مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ: أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا عصام طَلِيقٍ، نَا شُعَيْبٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قُتِلَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَهِيدًا، فَبَكَتْهُ بَاكِيَةٌ، فَقَالَ لَهَا: "مَا يُدْرِيكِ أَنَّهُ شَهِيدٌ، فَلَعَلَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ فِيمَا لا يَعْنِيهِ، أَوْ يَبْخَلُ بِفَضْلِ مَا لا ينفعه" ١.
٢٨١- عطاء المقنَّع٢.
شيخ لعين، كَانَ يَعْرِفُ السَّحر والسِّيمياء، فَرَبَطَ النَّاسَ بِالْخَوَارِقِ وَالْمُغَنِّيَاتِ، وادَّعى الرُّبوبية مِنْ طَرِيقِ الْمُنَاسَخَةِ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ تَحَوَّلَ إِلَى صُورَةِ آدَمَ، وَلِذَلِكَ أَمَرَ الْمَلائِكَةَ بالسُّجود لَهُ، ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى صُورَةِ نُوحٍ، ثُمَّ إِبْرَاهِيمَ، وَغَيْرِهِمْ من الأنبياء والحكماء الفلاسفة، إِلَى أَنْ حَصَلَ فِي صُورَةِ أَبِي مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيِّ صَاحِبِ الدَّعْوَةِ، ثُمَّ بَعَدَهُ انْتَقَلَ إِلَيَّ، فَعَبَدَهُ خَلائِفٌ مِنَ الْجَهَلَةِ وَقَاتَلُوا دُونَهُ مَعَ مَا شَاهَدُوا مِنْ قُبْحِ صُورَتِهِ، وَسَمَاجَةِ جَهْلِهِ.
كَانَ مشوَّهًا، أَعْوَرَ، قَصِيرًا، أَلْكَنَ، وَكَانَ لا يَكْشِفُ وَجْهَهُ، بَلِ اتَّخَذَ لَهُ وَجْهًا مِنْ ذَهَبٍ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لَهُ: المقنَّع.
وَمِمَّا أضلَّهم بِهِ مِنَ الْمَخَارِيقِ قَمَرٌ يَرَوْنَهُ فِي السَّمَاءِ مَعَ قَمَرِ السَّمَاءِ، فَقِيلَ: كَانَ يَرَاهُ النَّاسُ مِنْ مَسِيرَةِ شَهْرَيْنِ، فَفِي ذَلِكَ يَتَغَزَّلُ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ سَنَاءِ الْمُلْكِ مِنْ قَصِيدَةٍ:
إِلَيْكَ فَمَا بَدْرُ المقنَّع طَالِعًا ... بِأَسْحَرَ مِنْ أَلْحَاظِ بَدْرِي المعمَّم
وَلِأَبِي الْعَلاءِ الْمَعَرِّيِّ:
أَفِقْ إِنَّمَا الْبَدْرُ المعمَّم رَأْسُهُ ... ضَلالٌ وغيٌّ مِثْلُ بَدْرِ المقنَّع
وَلَمَّا اسْتَفْحَلَ الشَّرُّ بِعَطَاءٍ، لَعَنَهُ اللَّهُ، تَجَهَّزَ الْعَسْكَرُ لِحَرْبِهِ، وَقَدْ صَدُّوهُ وَحَصَرُوهُ فِي قَلْعَتِهِ، فَلَمَّا عَرَفَ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ، جَمَعَ نِسَاءَهُ وسقاهن السُّمَّ فهلكن، ثم تناول سمًّا