حقوق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته في ضوء الكتاب والسنة
أثر ابن عمر ﵄.
وأما ما زاد على ذلك مثل الوقوف للدعاء للنبي ﷺ وكثرة التردد على القبر للصلاة والسلام عليه فقد كرهه مالك، وقال هو بدعة لم يفعلها السلف ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها١.
وقد تقدم ذكر نص كلامه وإذا كان مالك ﵀ يكره أن يطل الرجل الوقوف عنده ﷺ للدعاء فكيف بمن لا يقصد لا السلام ولا الدعاء له، وإنما يقصد دعاءه وطلب حوائجه منه، ويرفع صوته عنده فيؤذي الرسول، ويشرك بالله ويظلم نفسه؟ ٢
وقد كره الإمام مالك ﵀ أن يقول القائل: زرت قبر النبي ﷺ. كره هذا اللفظ لأن السنة لم تأت به في قبره٣.
وقد ذكروا في تعليل ذلك وجوها، ورخص غيره في هذا اللفظ للأحاديث العامة في زيارة القبور.
ومالك يستحب ما يستحبه سائر العلماء من السفر إلى المدينة والصلاة في مسجده. وكذلك السلام عليه وعلى صاحبيه عند قبورهم اتباعا لابن عمر.
ومالك من أعلم الناس بهذا لأنه قد رأى التابعين الذين رأوا الصحابة بالمدينة ولهذا كان يستحب اتباع السلف في ذلك، ويكره أن يبتدع أحد هناك بدعة.
فكره أن يطل الرجل القيام والدعاء عند قبر النبي ﷺ؛ لأن الصحابة رضوان الله عليهم ما كانوا يفعلون ذلك.