Skip to content

إظهار الحق (البشارة الثامنة عشر)

إظهار الحق

رحمت الله الهندي

Printed page ٤/ ١١٩١

معناه المعزي، والمعين، والوكيل، على ما بين صاحب الرسالة، أو الشافع، كما يوجد في الترجمة العربية المطبوعة سنة ١٨١٦، وهذه المعاني كلها تصدق على محمد ﷺ. وأنا أبين الآن أولاً أن المراد بفارقليط النبي المبشر به أعني محمداً ﷺ لا الروح النازل على تلاميذ عيسى ﵇ يوم الدار، الذي جاء ذكره في الباب الثاني من كتاب الأعمال. وأذكر ثانياً شبهات العلماء المسيحية وأجيب عنها فأقول:

أما الأول: فيدل عليه أمور:

[١] أن عيسى ﵇ قال: (أولاً، إن كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي) ثم أخبر عن فارقليط فمقصوده ﵇، أن يعتقد السامعون بأن ما يلقى عليهم يعد ضروري واجب الرعاية، فلو كان فارقليط عبارة عن الروح النازل يوم الدار لما كانت الحاجة إلى هذه الفقرة، لأنه ما كان مظنوناً أن يستبعد الحواريون نزول الروح عليهم مرة أخرى، لأنهم كانوا مستفيضين به من قبل أيضاً، بل لا مجال للاستبعاد أيضاً لأنه إذا نزل على قلب أحد وحل فيه يظهر أثره لا محالة ظهوراً بيناً، فلا يتصوّر إنكار المتأثر منه وليس ظهوره عندهم في صورة يكون فيه مظنة يكون الاستبعاد، فهو عبارة عن النبي المبشر به، فحقيقة الأمر أن المسيح ﵇ لما علم بالتجربة وبنور النبوّة أن الكثيرين من أمته ينكرون النبي المبشر به عند ظهوره، فأكد أولاً بهذه الفقرة ثم أخبر عن مجيئه.