سير أعلام النبلاء - ط الحديث
٣٢٠٧ - أبو الخير التِّينَاتي
(١):
الأقطع العابد، صاحب الأحوال والكرامات، وهو مغربي أسود، سكن تينات من أعمال حلب، يقال اسمه: حماد.
صحب أبا عبد الله بن الجلَّاء، وسكن جبل لبنان مدةً.
حكى عنه محمد بن عبد الله، وأحمد بن الحسن، ومنصور بن عبد الله الأصبهاني.
قال السلمي: كان ينسج الخوص بيده الصحيحة، لا يدري كيف ينسجه، وله آيات وكرامات، تأوي السباع إليه، وتأنس به.
وقال أبو القاسم القشيري: كان كبير الشأن، له كرامات وفراسة حادَّة.
ويقال: إن سبب قطع يده في تهمة ظهرت براءته منها، أنَّه اشتهى زعرورًا فقطع غصنًا، وكان عاهد الله أن لا يتناول لنفسه شهوة، قال: فذكر عهده، فرمى بالغصن، ثم كان يقول: يد قطعت عضوًا فقطعت.
توفِّي سنة سبع وأربعين وثلاث مائة، وقيل: سنة تسع وأربعين.
وقد ذكره ابن عساكر وطوَّل أمره.
وروى أبو ذر الهروي عن عيسى بن أبي الخير أنه قال: كان أبي مملوكًا فأُعْتِقَ، وكان يحتطب بالإسكندرية بيده، ثم سكن ثغر طرسوس، فكان يجاهد بسيف وحجفة، ثم أُخِذَ مع لصوص بات معهم في غار فقُطِعَ.