Skip to content

دلائل الإعجاز ت الأيوبي الإعجاز بنظم الكلام لا بالكلم المفردة

دلائل الإعجاز ت الأيوبي

عبد القاهر الجرجاني

Printed page ٣٢٢

تحرير القول في الإعجاز والفصاحة والبلاغة

الإعجاز بنظم الكلام لا بالكلم المفردة

ثم إنَّ هذا الوصفَ ينبغي أنْ يكونَ وصْفاً قد تجدَّد بالقرآن، وأمراً لم يُوجَدْ في غيره ولم يُعْرف قبل نزولِه. وإذا كان كذلك، فقد وَجَب أنْ يُعْلَم أَنه لا يجوزُ أن يكونَ في الكَلم المفردةِ، لأَن تقديرَ كونِه فيها يؤدِّي إلى المُحال، وهو أن تكونَ الألفاظُ المفردةُ، التي هي أوضاعُ اللغة، وقد حدثَ في حذاقة حروفِها وأصدائها، أوصافٌ لم تكُنْ لتكونَ تلك الأوصافُ فيها قبلَ نزولِ القرآن، وتكونَ قد اختُصَّتْ في أَنفُسها بهيئاتٍ وصفاتٍ يَسمعُها السامعون عليها إذا كانت متلوَّة في القرآن، لا يَجدونَ لها تلكَ الهيئاتِ والصفاتِ خارِجَ القرآنِ؛ ولا يجوزُ أن تكونَ في معاني الكَلمِ المفردةِ التي هي لها بوَضْع اللغة، لأنه يؤدي إلى أن يكونَ قد تَجدَّد في معنى الحَمْدِ، والرَّبِّ، ومعنى العالَمين، والمُلْك، واليومِ، والدِّين، وهكذا؛ وصْفُ لم يكُنْ قَبْل نزولِ القرآن. وهذا ما لَوْ كان ههنا شيءٌ أَبَعدُ من المُحال وأشنَعُ، لكان إيَّاهُ.