Skip to content

دلائل الإعجاز ت الأيوبي فصل: هذا بيان آخر في إنما

دلائل الإعجاز ت الأيوبي

عبد القاهر الجرجاني

Printed page ٢٨٩

واعلمْ أَنك إنْ عمَدْت إلى الفاعل والمفعول، فأخَّرْتَهما جميعاً إلى ما بَعْد (إلاَّ) فإنَّ الاختصاصَ يقَعُ حينئذٍ في الذي يلي "إلا" منهما. فإذا قلتَ: (ما ضرَبَ إلاَّ عمرو زيداً): كان الاختصاصُ في الفاعل، وكان المعنى أنك قلت: إنَّ الضاربَ عمرو لا غيرُه؛ وإن قلْتَ: (ما ضرب إلا زيداً عمرو)، كان الاختصاصُ في المفعول، وكان المعنى أنك قلتَ: إن المضروبَ زيدٌ لا مَنْ سواه. وحُكْم المفعولين حكْمُ الفاعلِ والمفعولِ فيما ذكرتُ لك. تقول: (لم يكْسُ إلاَّ زيداً جُبَّةً). فيكونُ المعنى أنه خَصَّ زِيداً من بين الناس بكُسوةِ الجُبَّة. فإن قلْتَ: (لم يَكْسُ إلا جبَّةً زيداً): كان المعنى أنه خَصَّ الجبَّةَ من أصناف الكُسْوة. وكذلك الحكُم حيثُ يكونُ بدلَ أحدِ المفعولين جارٌّ ومجرور، كقول السيد الحميري [من السريع]:

لو خُيِّر المِنْبرُ فرْسانَه ... ما اختار إلاَّ منكُمُ فارساً

الاختصاص في "منكم" دون "فارساً"، ولو قلتَ: (ما اختارَ إلاَّ فارساً منكم": صار الاختصاصُ في "فارسا".