Skip to content

دلائل الإعجاز ت الأيوبي القسم الثاني فصل: في الذي خصوصا

دلائل الإعجاز ت الأيوبي

عبد القاهر الجرجاني

Printed page ٢٠٢

وعلى الجملة فكلُّ عاقلٍ يَعلم بَوْنَ ما بين الخبرِ بالجملة مع "الذي"، وبينَها مع غيرِ "الذي". فليس مِنْ أَحَدٍ به طِرْقٌ إلاَّ وهو لا يَشكُّ أنْ ليس المعنى في قولك: (هذا الذي قَدِمَ رسولاً من الحَضْرة) كالمعنى إذا قلتَ: (هذا قدِمَ رسولا مِن الحَضْرة)؛ ولا: (هذا الذي يَسْكُن في محلَّةِ كذا). كقولك: (هذا يَسكنُ محلةَ كذا)، وليس ذاك، إلاَّ أنك في قولك "هذا قدم رسولاً من الحضرة" مبتدىءٌ خبَراً بأَمرٍ لم يَبْلْغِ السامعَ ولم يبلَّغْهُ، ولم يَعلَمْه أصلاً، وفي قولك: (هذا الذي قدِم رسولا) مُعْلِمٌ في أمرٍ قد بلَغَه أنَّ هذا صاحبُه، فلَم يَخْلُ إذن من الذي بدأنا به في أمْر الجملة مع "الذي"، مِنْ ينبغي أن تكون جملةً قد سبَقَ مِن السامع عِلْمٌ بها، فاعرْفه! فإِنَّه من المسائل التي مَن جَهلهَا، جَهِلَ كثيراً من المعاني ودخلَ عليه الغَلَظْ في كثيرٍ من الأمور، والله الموفِّق للصواب.