Skip to content

دلائل الإعجاز ت الأيوبي القسم الثاني فصل: في النظم يتحد في الوضع ويدق فيه الصنع

دلائل الإعجاز ت الأيوبي

عبد القاهر الجرجاني

Printed page ١٣٣

وصيْرفيُّ القريضِ وَزَّانُ دِينا ... رِ المعاني الدقاقِ مُنْتقِدُ

ومنه قولُ أبي تمام [من الكامل]:

خُذْها ابْنَةَ الفكْرِ المهذَّب في الدجى ... والليلُ أَسْودُ رقعةِ الجلبابِ

ومما كثُرَ الحُسْنُ فيه بسبب النظْم، قولُ المتنبي [من الطويل]:

وقَيَّدتُ نَفْسي في ذَرَاك مَحَبةً ... ومَنْ وَجَدَ الإحسان قَيْداً تَقيَّدا

الاستعارة في أصْلها مُبْتذلة معروفة، فإنَّك ترَى العاميَّ يقول للرجل، يَكْثُر إحسانُه إليه وَبرُّهُ له، حتى يألَفَه ويختارَ المقامَ عنده: (قد قيَّدني بكثرة إحسانه إليَّ، وجميلِ فِعْله معي، حتى صارتْ نفسي لا تُطاوِعُني على الخروج من عنده). وإنما كان ما ترى من الحُسْن بالمَسْلك الذي سلَكَ في النظم والتأليف.