Skip to content

جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم أصل العبادة المحبة والشرك فيها أصل الشرك

جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٢٧٣

أصل الْعِبَادَة الْمحبَّة والشرك فِيهَا أصل الشّرك

وَمِمَّا يبين ذَلِك أَن أصل الْعِبَادَة هِيَ الْمحبَّة وَأَن الشّرك فِيهَا أصل الشّرك كَمَا ذكره الله فِي قصَّة إِمَام الحنفاء إِبْرَاهِيم الْخَلِيل حَيْثُ قَالَ فَلَمَّا جن عَلَيْهِ اللَّيْل رَأْي كوكبا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أفل قَالَ لَا أحب الآفلين وَقَالَ فِي الْقَمَر لَئِن لم يهدني رَبِّي لأكونن من الْقَوْم الضَّالّين فَلَمَّا أفلت الشَّمْس قَالَ يَا قوم إِنِّي بَرِيء مِمَّا تشركون إِنِّي وجهت وَجْهي للَّذي فطر السَّمَوَات وَالْأَرْض حَنِيفا وَمَا أَنا من الْمُشْركين

وَلِهَذَا تَبرأ إِبْرَاهِيم من الْمُشْركين وَمِمَّنْ أشركوا بِاللَّه قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَا كُنْتُم تَعْبدُونَ أَنْتُم وآباؤكم الأقدمون فأنهم عَدو لي إِلَّا رب الْعَالمين وَقَالَ تَعَالَى قد كَانَت لكم أُسْوَة حَسَنَة فِي إِبْرَاهِيم وَالَّذين مَعَه إِذْ قَالُوا لقومهم إِنَّا برءاء مِنْكُم وَمِمَّا تَعْبدُونَ من دون الله كفرنا بكم وبدا بَيْننَا وَبَيْنكُم الْعَدَاوَة والبغضاء أبدا حَتَّى تؤمنوا بِاللَّه وَحده

وَمِمَّا يُوضح ذَلِك أَنه قَالَ تَعَالَى وقاتلوهم حَتَّى لَا تكون فتْنَة وَيكون الدَّين لله فَإِن انْتَهوا فَلَا عدوان إِلَّا على الظَّالِمين وَقَالَ تَعَالَى وقاتلوهم حَتَّى لَا تكون فتْنَة وَيكون الدَّين كُله لله فَإِن انْتَهوا فَإِن الله بِمَا يعْملُونَ بَصِير فَأمر بِالْجِهَادِ حَتَّى لَا تكون فتْنَة وَحَتَّى يكون الدَّين كُله لله فَجعل الْمَقْصُود عدم كَون الْفِتْنَة وَوُجُود كَون الدَّين كُله لله وناقض بَينهمَا فكون الْفِتْنَة يُنَافِي كَون الدَّين لله وَكَون الدَّين لله يُنَافِي كَون