Skip to content

جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم يقول بعض المتفلسفة إن المقصود بالدين مجرد المصلحة الدنيوية

جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٢٣٢

فَإِن كل طَائِفَة من بني آدم محتاجون إِلَى الْتِزَام وَاجِبَات وَترك مُحرمَات يقوم بهَا معاشهم وحياتهم الدُّنْيَوِيَّة وَرُبمَا جعلُوا مَعَ ذَلِك مَا بِهِ يستولون بِهِ على غَيرهم من الْأَصْنَاف ويقهرونه كَفعل الْمُلُوك الظَّالِمين مثل جنكيزخان

فَإِذا لم يكن مَقْصُود الدَّين والناموس الْمَوْضُوع إِلَّا جلب الْمَنْفَعَة فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَدفع الْمضرَّة فِيهَا فَلَيْسَ لهَؤُلَاء فِي الْآخِرَة من خلاق ثمَّ إِن كَانَ مَعَ ذَلِك جَعَلُوهُ ليستولوا بِهِ على غَيرهم من بني آدم ويقهرونهم كَفعل فِرْعَوْن وجنكيزخان وَنَحْوهمَا فَهَؤُلَاءِ من أعظم النَّاس عذَابا فِي الْآخِرَة

كَمَا قَالَ تَعَالَى نتلوا عَلَيْك من نبأ مُوسَى وَفرْعَوْن بِالْحَقِّ لقوم يُؤمنُونَ إِن فِرْعَوْن علا فِي الأَرْض وَجعل أَهلهَا شيعًا يستضعف طَائِفَة مِنْهُم يذبح أَبْنَاءَهُم ويستحيي نِسَاءَهُمْ إِنَّه كَانَ من المفسدين

وَقد قصّ الله سُبْحَانَهُ قصَّة فِرْعَوْن فِي غير مَوضِع من الْقُرْآن وَكَانَ هُوَ وَقَومه على دين لَهُم من دين الْمُلُوك كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي قصَّة يُوسُف مَا كَانَ ليَأْخُذ أَخَاهُ فِي دين الْملك إِلَّا أَن يَشَاء الله وَهَذَا الْملك كَانَ فِرْعَوْن يُوسُف وَكَانَ قبل فِرْعَوْن مُوسَى وَفرْعَوْن اسْم لمن يملك مصر من القبط وَهُوَ اسْم جنس كقيصر وكسري وَالنَّجَاشِي وَنَحْو ذَلِك

وَهَؤُلَاء المتفلسفة الصابئة المبتدعة من الْمَشَّائِينَ وَمن سلك مسلكهم من المنتسبين إِلَى الْملَل فِي الْمُسلمين وَالْيَهُود وَالنَّصَارَى يجْعَلُونَ الشَّرَائِع والنواميس