Skip to content

جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم سلوك الأبرار وسلوك المقربين

جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٨٢

الرهبانية وَالتَّشْدِيد وتعذيب النَّفس الَّذِي لَا يُحِبهُ الله إِلَى مَا يُحِبهُ الله من الرُّخْصَة هُوَ من الْحَسَنَات الَّتِي يثيبه الله عَلَيْهَا وَإِن فعل مُبَاحا لما اقْترن بِهِ من الِاعْتِقَاد وَالْقَصْد الَّذين كِلَاهُمَا طَاعَة لله وَرَسُوله. فَإِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لكل امْرِئ مَا نوى.

وَأَيْضًا فَالْعَبْد هُوَ مَأْمُور بِفعل مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من الْمُبَاحَات هُوَ مَأْمُور بِالْأَكْلِ عِنْد الْجُوع وَالشرب عِنْد الْعَطش وَلِهَذَا يجب على الْمُضْطَر إِلَى الْميتَة أَن يَأْكُل مِنْهَا وَلَو لم يَأْكُل حَتَّى مَاتَ كَانَ مستوجبا للوعيد كَمَا هُوَ قَول جَمَاهِير الْعلمَاء من الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَغَيرهم وَكَذَلِكَ هُوَ مَأْمُور بِالْوَطْءِ عِنْد حَاجته إِلَيْهِ بل وَهُوَ مَأْمُور بِنَفس عقد النِّكَاح إِذا احْتَاجَ إِلَيْهِ وَقدر عَلَيْهِ.

فَقَوْل النَّبِي ﷺ " ﴿فِي بضع أحدكُم صَدَقَة﴾ " فَإِن المباضعة مَأْمُور بهَا لِحَاجَتِهِ ولحاجة الْمَرْأَة إِلَى ذَلِك فَإِن قَضَاء حَاجَتهَا الَّتِي لَا تَنْقَضِي إِلَّا بِهِ بِالْوَجْهِ الْمُبَاح صَدَقَة.

سلوك الْأَبْرَار وسلوك المقربين:

و" السلوك " سلوكان: سلوك الْأَبْرَار أهل الْيَمين وَهُوَ أَدَاء الْوَاجِبَات، وَترك الْمُحرمَات بَاطِنا وظاهرا. و (الثَّانِي) : سلوك المقربين السَّابِقين وَهُوَ فعل الْوَاجِب وَالْمُسْتَحب بِحَسب الْإِمْكَان وَترك الْمَكْرُوه وَالْمحرم كَمَا قَالَ النَّبِي ﷺ " ﴿إِذا نَهَيْتُكُمْ عَن شَيْء فَاجْتَنبُوهُ. وَإِذا أَمرتكُم بِأَمْر فَأتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم﴾ ".