Skip to content

جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم تعليق ابن تيمية

جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٧٥

تَعْلِيق ابْن تَيْمِية:

(قلت) : هَذَا كَلَام شرِيف جَامع يحْتَاج إِلَيْهِ كل أحد، وَهُوَ تَفْصِيل لما يحْتَاج إِلَيْهِ العَبْد، وَهِي مُطَابقَة لقَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّه من يتق ويصبر فَإِن الله لَا يضيع أجر الْمُحْسِنِينَ﴾ وَلقَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن تصبروا وتتقوا لَا يضركم كيدهم شَيْئا﴾ وَلقَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن تصبروا وتتقوا فَإِن ذَلِك من عزم الْأُمُور﴾ .

فَإِن " التَّقْوَى " تَتَضَمَّن: فعل الْمَأْمُور وَترك الْمَحْظُور و " الصَّبْر " يتَضَمَّن: الصَّبْر على الْمَقْدُور. " فالثلاثة " ترجع إِلَى هذَيْن الْأَصْلَيْنِ، وَالثَّلَاثَة فِي الْحَقِيقَة ترجع إِلَى امْتِثَال الْأَمر وَهُوَ طَاعَة الله وَرَسُوله.

فحقيقة الْأَمر أَن كل عبد فَإِنَّهُ مُحْتَاج فِي كل وَقت إِلَى طَاعَة الله وَرَسُوله وَهُوَ: أَن يفعل فِي ذَلِك الْوَقْت مَا أَمر بِهِ فِي ذَلِك الْوَقْت.

وَطَاعَة الله وَرَسُوله هِيَ عبَادَة الله الَّتِي خلق لَهَا الْجِنّ وَالْإِنْس. كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا خلقت الْجِنّ وَالْإِنْس إِلَّا ليعبدون﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿واعبد رَبك حَتَّى يَأْتِيك الْيَقِين﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا النَّاس اعبدوا ربكُم الَّذِي خَلقكُم وَالَّذين من قبلكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون﴾ .

وَالرسل كلهم أمروا قَومهمْ أَن يعبدوا الله وَلَا يشركوا بِهِ شَيْئا وَقَالَ