Skip to content

جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم إثبات بطلان هذه الحجة

جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٤٣

الْوَجْه الثَّالِث:

(الْوَجْه الثَّالِث) : أَنه سُبْحَانَهُ إِذا قيل - هُوَ قَابل لما فِي الْأَزَل فَإِنَّمَا هُوَ قَابل لما هُوَ قَادر عَلَيْهِ يُمكن وجوده فَإِن مَا يكون مُمْتَنعا لَا يدْخل تَحت الْقُدْرَة فَهَذَا لَيْسَ بقابل لَهُ.

الْوَجْه الرَّابِع:

(الرَّابِع) : أَن يُقَال - هُوَ قَادر على حُدُوث مَا هُوَ مباين لَهُ من الْمَخْلُوقَات وَمَعْلُوم أَن قدرَة الْقَادِر على فعله الْقَائِم بِهِ أولى من قدرته على المباين لَهُ؛ وَإِذا كَانَ الْفِعْل لَا مَانع مِنْهُ إِلَّا مَا يمْتَنع مثله لوُجُود الْمَقْدُور المباين ثمَّ ثَبت أَن الْمَقْدُور المباين هُوَ مُمكن وَهُوَ قَادر عَلَيْهِ فالفعل أَن يكون مُمكنا مَقْدُورًا أولى.

الْحجَّة الثَّالِثَة:

إِثْبَات بطلَان هَذِه الْحجَّة:

(الْحجَّة الثَّالِثَة) لَهُم: أَنهم قَالُوا: لَو قَامَت بِهِ الْحَوَادِث للَزِمَ " تغيره " والتغير على الله محَال وأبطلوا هم " هَذِه الْحجَّة " الرَّازِيّ وَغَيره؛ بِأَن قَالُوا: مَا تُرِيدُونَ بقولكم: لَو قَامَت بِهِ للَزِمَ تغيره، أتريدون بالتغير نفس قِيَامهَا بِهِ أم شَيْئا آخر؟ فَإِن أردتم الأول كَانَ الْمُقدم هُوَ الثَّانِي والملزوم هُوَ اللَّازِم وَهَذَا لَا فَائِدَة فِيهِ فَإِنَّهُ يكون تَقْدِير الْكَلَام لَو قَامَت بِهِ الْحَوَادِث لقامت بِهِ الْحَوَادِث وَهَذَا كَلَام لَا يُفِيد.

وَإِن أردتم بالتغير معنى غير ذَلِك فَهُوَ مَمْنُوع فَلَا نسلم أَنَّهَا لَو قَامَت بِهِ لزم " تغير " غير حُلُول الْحَوَادِث فَهَذَا جوابهم.