Skip to content

جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم الوجه الأول

جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٤١

فصل

فَسَاد حجج النفاة لحلول الْحَوَادِث:

وفحول النظار " كَأبي عبد الله الرَّازِيّ وَأبي الْحسن الْآمِدِيّ " وَغَيرهمَا ذكرُوا حجج النفاة " لحلول الْحَوَادِث " وبينوا فَسَادهَا كلهَا. فَذكرُوا لَهُم أَربع حجج:

الْحجَّة الأولى:

فَسَاد هَذِه الْحجَّة:

(إِحْدَاهَا) : " الْحجَّة الْمَشْهُورَة " وَهِي أَنَّهَا لَو قَامَت بِهِ لم يخل مِنْهَا وَمن أضدادها وَمَا لم يخل من الْحَوَادِث فَهُوَ حَادث. وَمنعُوا الْمُقدمَة الأولى؛ والمقدمة الثَّانِيَة؛ ذكر الرَّازِيّ وَغَيره فَسَادهَا وَقد بسط فِي غير هَذَا الْموضع.

الْحجَّة الثَّانِيَة:

و (الثَّانِيَة) : أَنه لَو كَانَ قَابلا لَهَا فِي الْأَزَل لَكَانَ الْقبُول من لَوَازِم ذَاته فَكَانَ الْقبُول يَسْتَدْعِي إِمْكَان المقبول وَوُجُود الْحَوَادِث فِي الْأَزَل محَال وَهَذِه أبطلوها هم بالمعارضة بِالْقُدْرَةِ: بِأَنَّهُ قَادر على إِحْدَاث الْحَوَادِث وَالْقُدْرَة تستدعي إِمْكَان الْمَقْدُور و " وجود الْمَقْدُور " وَهُوَ الْحَوَادِث فِي الْأَزَل محَال.

بطلَان هَذِه الْحجَّة من وُجُوه:

و" هَذِه الْحجَّة " بَاطِلَة من وُجُوه:

الْوَجْه الأول:

(أَحدهَا) أَن يُقَال " وجود الْحَوَادِث دَائِما " إِمَّا أَن يكون مُمكنا وَإِمَّا أَن يكون مُمْتَنعا؛ فَإِن كَانَ مُمكنا أمكن قبُولهَا وَالْقُدْرَة عَلَيْهَا دَائِما وَحِينَئِذٍ فَلَا يكون وجود جِنْسهَا فِي الْأَزَل مُمْتَنعا؛ بل يُمكن أَن يكون جِنْسهَا مَقْدُورًا