Skip to content

جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم صفتا السمع والبصر

جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ١٨

وَلَا يبصرها. وَإِن تجدّد شَيْء: فإمَّا أَن يكون وجودا أَو عدما؛ فَإِن كَانَ عدما فَلم يَتَجَدَّد شَيْء وَإِن كَانَ وجودا: فإمَّا أَن يكون قَائِما بِذَات الله أَو قَائِما بِذَات غَيره و " الثَّانِي " يسْتَلْزم أَن يكون ذَلِك الْغَيْر هُوَ الَّذِي يسمع وَيرى فَيتَعَيَّن أَن ذَلِك السّمع والرؤية الْمَوْجُودين قَائِم بِذَات الله وَهَذَا لَا حِيلَة فِيهِ.

و" الْكلابِيَّة " يَقُولُونَ فِي جَمِيع هَذَا الْبَاب: المتجدد هُوَ تعلُّقٌ تعلَّق بَين الْأَمر والمأمور وَبَين الْإِرَادَة وَالْمرَاد وَبَين السّمع وَالْبَصَر والمسموع والمرئي.

فَيُقَال لَهُم: هَذَا التَّعَلُّق إِمَّا أَن يكون وجودا وَإِمَّا أَن يكون عدما فَإِن كَانَ عدما فَلم يَتَجَدَّد شَيْء فَإِن الْعَدَم لَا شَيْء وَإِن كَانَ وجودا بَطل قَوْلهم.

وَأَيْضًا فحدوث " تعلق " هُوَ نِسْبَة وَإِضَافَة من غير حُدُوث مَا يُوجب ذَلِك مُمْتَنع فَلَا تحدث نِسْبَة وَإِضَافَة إِلَّا بحدوث أَمر وجودي يَقْتَضِي ذَلِك. وَطَائِفَة مِنْهُم ابْن عقيل يسمون هَذِه النّسَب " أحوالا ".

و" الطوائف " متفقون على حُدُوث " نسب " و " إضافات " و " تعلقات " لَكِن حُدُوث النّسَب بِدُونِ حُدُوث مَا يُوجِبهَا مُمْتَنع. فَلَا تكون نِسْبَة وَإِضَافَة إِلَّا تَابِعَة لصفة ثبوتية؛ كالأبوة والبنوة والفوقية والتحتية والتيامن والتياسر فَإِنَّهَا لَا بُد أَن تَسْتَلْزِم أمورا ثبوتية.