Skip to content

جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم الخامس

جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم

ابن تيمية

Printed page ١/ ٢٦

دَعَانَا لجنبه أَو قَاعِدا أَو قَائِما فَلَمَّا كشفنا عَنهُ صره مر كَأَن لم يدعنا إِلَى ضرّ مَسّه [سُورَة يُونُس ١٢] وَقَالَ تَعَالَى وَإِذا مسكم الضّر فِي الْبَحْر ضل من تدعون إِلَّا إِيَّاه فَلَمَّا نجاكم إِلَى الْبر أعرضتم وَكَانَ الْإِنْسَان كفورا [سُورَة الْإِسْرَاء ٦٧] وَهُوَ أخبر أَنهم كلهم قانتون فَإِذا قنتوا لَهُ فَدَعوهُ وَتَضَرَّعُوا إِلَيْهِ عِنْد حَاجتهم كَانُوا قَانِتِينَ لَهُ وَإِن كَانَ إِذا كشف الضّر عَنْهُم نسوا مَا كَانُوا يدعونَ إِلَيْهِ وَجعلُوا لَهُ أندادا

الرَّابِع

الرَّابِع أَنهم كلهم لَا بُد لَهُم من الْقُنُوت وَالطَّاعَة فِي كثير من أوامره وَإِن عصوه فِي الْبَعْض وَإِن كَانُوا لَا يقصدون بذلك طَاعَته بل يسلمُونَ لَهُ ويسجدون طَوْعًا وَكرها وَذَلِكَ أَنه أرسل الرُّسُل وَأنزل الْكتب بِالْعَدْلِ فَلَا صَلَاح لأهل الأَرْض فِي شَيْء من أُمُورهم إِلَّا بِهِ وَلَا يَسْتَطِيع أحد أَن يعِيش فِي الْعَالم مَعَ خُرُوجه عَن جَمِيع أَنْوَاعه بل لَا بُد من دُخُوله فِي شَيْء من أَنْوَاع الْعدْل حَتَّى قطاع الطَّرِيق لَا بُد لَهُم فِيمَا بَينهم من قانون يتفقون عَلَيْهِ وَلَو أَرَادَ وَاحِد مِنْهُم أَن يَأْخُذ المَال كُله لم يمكنوه وأظلم النَّاس وأقدرهم لَا يُمكنهُ فعل كل مَا يُرِيد بل لَا بُد من أعوان يُرِيد أرضاءهم وَمن أَعدَاء يخَاف تسلطهم فَفِي قلبه رَغْبَة وَرَهْبَة تلجئه إِلَى أَن يلْتَزم من الْعدْل الَّذِي أَمر الله تَعَالَى بِهِ مَا لَا يُريدهُ فَيسلم لله ويقنت لَهُ وَإِن كَانَ كَارِهًا وَهُوَ سُبْحَانَهُ قَالَ كل لَهُ قانتون والقنوت الْعَام يُرَاد بِهِ الخضوع والإستسلام والإنقياد وَإِن كَانَ فِي الابطن كَارِهًا كطاعة الْمُنَافِقين هم خاضعون للْمُؤْمِنين مطيعون لَهُم فِي الظَّاهِر وَإِن كَانُوا يكْرهُونَ هَذِه الطَّاعَة

الْخَامِس

الْخَامِس خضوعهم لجزائه لَهُم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة كَمَا ذكر من ذكر أَنهم قانتون يَوْم الْقِيَامَة وَهُوَ سُبْحَانَهُ قد يَجْزِي النَّاس فِي الدُّنْيَا فيهلكهم وينتقم مِنْهُم