Skip to content

جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم التوبة من الحسنات لا تجوز عند أحد من المسلمين

جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم

ابن تيمية

Printed page ١/ ٢٤٨

وَمثل هَذَا النزاع أَن يُقَال هَل فعل مَا أَمر بِهِ أَو لم يفعل مَا أَمر بِهِ فالمأمور بِهِ فِي نفس الْأَمر لم يَفْعَله وَأما الْمَأْمُور بِهِ فِي حَقه من الْعَمَل الْمُمكن فقد فعله وَلذَلِك إِذا اشتبهت اخته بأجنبية هَل يُقَال الْحَرَام فِي نفس الْأَمر وَاحِدَة أم الإثنتان محرمتان على الْقَوْلَيْنِ بِهَذَا الإعتبار

فصل

التَّوْبَة من الْحَسَنَات لَا تجوز عِنْد أحد من الْمُسلمين

فَأَما التَّوْبَة من الْحَسَنَات فَلَا تجوز عِنْد أحد من الْمُسلمين بل من تَابَ من الْحَسَنَات مَعَ علمه بِأَنَّهُ تَابَ من الْحَسَنَات فَهُوَ إِمَّا كَافِر وَإِمَّا فَاسق وَإِن لم يعلم أَنه تَابَ من الْحَسَنَات فَهُوَ جَاهِل ضال وَذَلِكَ أَن الْحَسَنَات هِيَ الْإِيمَان وَالْعَمَل الصَّالح فالتوبة من الْإِيمَان هِيَ الرُّجُوع عَنهُ وَالرُّجُوع عَنهُ ردة وَذَلِكَ كفر وَالتَّوْبَة من الْأَعْمَال الصَّالِحَة رُجُوع عَمَّا أَمر الله بِهِ وَذَلِكَ فسوق أَو مَعْصِيّة

وَالله تَعَالَى حبب إِلَى الْمُؤمنِينَ الْإِيمَان وَكره إِلَيْهِم الْكفْر والفسوق والعصيان فَكل حَسَنَة يَفْعَلهَا العَبْد إِمَّا وَاجِبَة وَإِمَّا مُسْتَحبَّة وَالتَّوْبَة تَتَضَمَّن النَّدَم على مَا مضى والعزم على أَن لَا يعود إِلَى مثله فِي الْمُسْتَقْبل والندم يتَضَمَّن ثَلَاثَة أَشْيَاء اعْتِقَاد قبح مَا نَدم عَلَيْهِ وبغضه وكراهته وألم يلْحقهُ عَلَيْهِ فَمن اعْتقد قبح مَا أَمر الله بِهِ أَمر إيحاب أَو اسْتِحْبَاب أَو أبْغض ذَلِك وَكَرِهَهُ بِحَيْثُ يتألم على فعله ويتأذى بِوُجُودِهِ فَفِيهِ من النِّفَاق بِحَسب ذَلِك وَهُوَ إِمَّا نفاق أكب ريخرجه من أصل الْإِيمَان وَإِمَّا نفاق أَصْغَر يُخرجهُ من كَمَاله الْوَاجِب عَلَيْهِ قَالَ تَعَالَى ذَلِك بِأَنَّهُم اتبعُوا مَا أَسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أَعْمَالهم [سُورَة مُحَمَّد ٢٨] وَقَالَ تَعَالَى وَإِذا