Skip to content

جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم بيان مقالة أهل السنة

جامع الرسائل لابن تيمية - رشاد سالم

ابن تيمية

Printed page ١/ ١١٥

فَهَؤُلَاءِ منتهاهم إِنْكَار الْمحبَّة الَّتِي يَسْتَحِقهَا الرب وَلِهَذَا لَا يتابعون رَسُوله وَلَا يجاهدون فِي سَبيله وَالله وصف الْمُؤمنِينَ بِهَذَا وَبِهَذَا فمحبة هَؤُلَاءِ تجر إِلَى الزندقة

وَأَيْضًا فقد يَقُولُونَ إِن الْمُحب لَا تضره الذُّنُوب وصنف ابْن حمويه فِي ذَلِك مصنفا بناه على مَا يُقَال إِذا أحب الله عبدا لَا تضره الذُّنُوب وَهَذَا إِذا قَالَه المحق فقصده أَنه لَا يتْركهُ مصرا عَلَيْهَا بل يَتُوب عَلَيْهِ مِنْهَا فَلَا تضره فَأَخذه هَؤُلَاءِ وَقَالُوا إِن الذُّنُوب لَا تضر المحبوبين وأحدهم يَقُول عَن نَفسه إِنَّه مَحْجُوب فَلَا تضره الذُّنُوب فصاروا مثل الْيَهُود وَالنَّصَارَى الَّذين قَالُوا نَحن أَبنَاء الله وأحباؤه [سُورَة الْمَائِدَة ١٨] فَصَارَ فيهم زندقة من هَذَا الْوَجْه وَمن غَيره

بَيَان مقَالَة أهل السّنة

وَقد قَالَ تَعَالَى عَن يُوسُف كَذَلِك لنصرف عَنهُ السوء والفحشاء إِنَّه من عبادنَا المخلصين [سُورَة يُوسُف ٢٤] وَقَالَ تَعَالَى لَيْسَ بأمانيكم وَلَا أماني أهل الْكتاب من يعْمل سوءا يجز بِهِ [سُورَة النِّسَاء ١٢٣] وَسيد المحبين المحبوبين خَاتم الرُّسُل وَقد قَالَ إِنِّي أعلمكُم بِاللَّه واشدكم خشيَة لَهُ

وَهُوَ سُبْحَانَهُ لَا يحب إِلَّا الْحَسَنَات وَلَا يحب السَّيِّئَات وَهُوَ يحب الْمُتَّقِينَ والمحسنين وَالصَّابِرِينَ والتوابين والمتطهرين وَلَا يحب كل مختال فخور وَلَا يحب