إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل
٣ ـ أما حديث ابن عمرو , فقد أخرجه أبو داود والنسائى والطحاوى والحاكم والبيهقى وأحمد وغيرهم من طرق بعضها عن الثورى عن عطاء بن السائب عن أبيه عنه به , الحديث بطوله. ولم يذكر فيه إلا ركوعين فى الركعتين.
وهذا سند صحيح , لكن من الواضح بعد تتبع الطرق أن بعض رواته قصر فى الاقتصار على الركوعين , فقد جاء الحديث عن ابن عمرو من ثلاث طرق أخرى كلهم ذكروا عنه ركوعين فى كل من الركعتين. وهذه زيادة من ثقة بل من ثقات فهى مقبولة , وذلك
مما يجعل الرواية الأولى شاذة مرجوحة.
وخلاصة القول فى صلاة الكسوف أن الصحيح الثابت فيها عن رسول الله ﷺ إنما هو ركوعان فى كل ركعة من الركعتين جاء ذلك عن جماعة من الصحابة فى أصح الكتب والطرق والروايات , وما سوى ذلك إما ضعيف أو شاذ لا يحتج به ,
وقد فصل القول فى ذلك , وانتهى تحقيقه إلى ما ذكرنا خلاصته هنا العلامة المحقق ابن قيم الجوزية فى " زاد المعاد فى هدى خير العباد " فليراجعه من شاء المزيد من التحقيق.
(٦٦٣) - (قول قتادة: " انكسفت الشمس بعد العصر ونحن بمكة , فقاموا يدعون قياما , فسألت عن ذلك عطاء؟ فقال: هكذا كانوا يصنعون
" رواه الأثرم (ص ١٥٧) .
* لم أقف على سنده
ورواه ابن أبى شيبة (٢/١١٩/١) بنحوه , ولفظه: " عن عطاء قال: إذا كان الكسوف بعد العصر , وبعد الصبح قاموا يذكرون ربهم , ولا يصلون ".
وإسناده صحيح إلى عطاء إن كان سعيد وهو ابن أبى عروبة قد حفظه فإنه كان اختلط.