Skip to content

إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل (٢٦٩) - (حديث على مرفوعا: " لا تبرز فخذك ولا تنظر إلى فخذ

إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل

ناصر الدين الألباني

Printed page ١/ ٣٠١

صلى الله عليه وسلم فى زقاق خيبر , وأن ركبتى لتمس فخذ رسول الله ﷺ , ثم حسر الإزار عن فخذه حتى إنى

أنظر الى بياض فخذ نبى الله ﷺ , فلما دخل القرية قال: الله أكبر خربت خيبر , إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ... " الحديث.

أخرجه البخارى (١/١٠٥) والبيهقى (٢/٣٠) وأخرجه مسلم (٤/١٤٥ , ٥/١٨٥) وأحمد (٣/١٠٢) إلا أنهما قالا: " وانحسر " بدل " وحسر " , ولم يذكر النسائى فى روايته (٢/٩٢) ذلك كله.

قال الزيلعى فى " نصب الراية " (٤/٢٤٥) عقب رواية مسلم: " قال النووى فى الخلاصة: وهذه الرواية تبين رواية البخارى , وأن المراد انحسر بغير اختياره لضرورة الإجراء انتهى ".

قلت: وأجاب عن ذلك الحافظ فى " الدراية " بقوله (ص ٣٣٤) : " قلت ": لكن لا فرق فى نظرى بين الروايتين من جهة أنه ﷺ لا يقر على ذلك لو كان حراما , فاستوى الحال بين أن يكون حسره باختياره وانحسر بغير اختياره ".

وهذا من الحافظ نظر دقيق , ويؤيده أن لا تعارض بين الروايتين إذ الجمع بينهما ممكن بأن يقال: حسر النبى ﷺ الثوب فانحسر.

وقد جمع الشوكانى بين هذين الحديثين وبين الأحاديث المتقدمة فى أن الفخذ عورة بأنهما حكاية حال , لا عموم لها , انظر " نيل الأوطار " (١/٢٦٢) .

ولعل الأقرب أن يقال فى الجمع بين الأحاديث: ما قاله ابن القيم فى " تهذيب السنن " (٦/١٧) : " وطريق الجمع بين هذه الأحاديث: ما ذكره غير واحد من أصحاب أحمد وغيرهم: أن العورة عورتان: مخففة ومغلظة , فالمغلظة السوأتان , والمخففة الفخذان , ولا تنافى بين الأمر بغض البصر عن الفخذين لكونهما عورة , وبين كشفهما لكونهما عورة مخففة , والله أعلم ".