إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل
" وفى ذلك نظر , فإن عبد الله بن عباد غير مشهور , ويحيى بن أيوب ليس بالقوى , وقال ابن حبان: عبد الله بن عباد البصرى يقلب الأخبار , روى عن المفضل بن فضالة عن يحيى بن أيوب (قلت: فساقه بسنده ولفظه) وهذا مقلوب إنما هو عن يحيى بن أيوب عن عبد الله بن أبى بكر عن الزهرى عن سالم عن أبيه عن حفصة , روى عنه روح بن الفرج نسخة موضوعة. انتهى ".
قلت: وقد روى عن عائشة موقوفا عليها , فقال مالك فى " الموطأ " (١/٢٨٨/٥) : عن ابن شهاب عن عائشة وحفصة زوجى النبى ﷺ بمثل ذلك.
يعنى مثل رواية مالك عن نافع عن ابن عمر المتقدمة.
ورواه النسائى والطحاوى من طريق مالك عن ابن شهاب به.
قلت: وهذا منقطع بين ابن شهاب وعائشة.
وجملة القول: أن هذا الحديث ليس له إسناد صحيح يمكن الإعتماد عليه سوى إسناد عبد الله بن أبى بكر , وهذا قد عرض له من مخالفته الثقات , وفقدان المتابع المحتج به ما يجعل النفس تكاد تميل إلى قول من ضعف الحديث , واعتبار رفعه شذوذا , لولا أن القلب يشهد أن جزم هذين الصحابيين الجليلين حفصة وعبد الله ابنى عمر وقد يكون معهما عائشة رضى الله عنهم جميعا بمعنى الحديث وافتائهم بدون توقيف من النبى ﷺ إياهم عليه , إن القلب ليشهد أن ذلك يبعد جدا صدوره منهم , ولذلك فإنى أعتبر فتواهم به تقويه لرفع من رفعه كما سبق عن ابن حزم , وذلك من فوائده , والله أعلم.
(٩١٥) - (وقال ﷺ: " لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال ولا الفجر المستطيل ولكن الفجر المستطير فى الأفق
" حديث حسن (ص ٢٢٠) .
* صحيح.
رواه مسلم (٣/١٣٠) وأبو داود (٢٣٤٦) والترمذى (١/١٣٦) وابن أبى شيبة فى " المصنف " (٢/١٥٤/١) وابن خزيمة فى " صحيحه " (١٩٢٩) والطحاوى (١/٨٣) والدارقطنى (٢٣١ ـ ٢٣٢)